فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 973

أحدهما ركوبهم إياها والثاني أن يسلمهم عند ركوبها من الغرق

ونظير هذا الإستدلال أيضا قوله تعالى والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم النحل 81 والسرابيل التي يلبسونها وهي مصنوعة لهم وقد أخبر بأنه سبحانه هو جاعلها وإنما صارت سرابيل بعملهم

ونظيره والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا النحل 80 والبيوت التي من جلود الأنعام هي الخيام وإنما صارت بيوتا بعملهم

فإن قلت المراد من هذا كله المادة لا الصورة

قلت المادة لا تستحق هذه الأسماء التي أطلق الخلق عليها وإنما تستحق هذه الأسماء بعد عملها وقيام صورها بها وقد أخبر أنها مخلوقة له في هذه الحال والله أعلم فائدة ضمير من يكرمني

الذي يدل على أن الضمير من يكرمني ونحوه هو الياء دون ما معها وجوه

أحدها القياس على ضمير المخاطب والغائب في أكرمك وأكرمه

والثاني أن الضمير في قولك إني وأخواته هو الياء وحدها لسقوط النون اختيارا في بعضها وجوازا في أكثرها وسماعا في بعضها ولو كان الضمير هو الحرفين لم يسقطوا أحدهما

والثالث إدخالهم هذه النون في بعض حروف الجر وهي من وعن ولو كانت جزءا من الضمير لأطردت في إلى وفي وسائر حروف الجر

فإن قلت فما وجه اختصاصها ببعض الحروف والأسماء

الجواب أنهم أرادوا فصل الفعل والحروف المضارعة له من توهم الإضافة إلى الياء فألحقوها علامة للإنفصال وهي في أكثر الكلام نون ساكنة وهو التنوين فإنه لا يوجد في الكلام إلا علامة لانفصال الإسم ولذلك ألحقوها في القوافي المعرفة باللام أبدا بإتمام البيت وانفصاله مما بعده نحو العتابا والزرافا ولذلك زادوها قبل علامة الإنكار حين أرادوا فصل الإسم من العلامة كي لا يتوهم أنها تمام الإسم أو علامة جمع ففصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت