فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 973

فيضمر للماضي إذ وللمستقبل إذا وإذ وإذا يطلبان الفعل وأعم الأفعال وأشملها فعل الكون الشامل لكل كائن ولهذا كثيرا ما يضمرونه فلا بد من فعل يضاف إليه الظرف لاستحالة أن تقول هذا إذ بسرا أطيب منه إذ رطبا فتعين إضمار كان لتصحيح الكلام

قيل هذا السؤال إنما يلزم إذ أضمرنا الظرف وأما إذا لم نضمره لم نحتج إلى كان ويكون وأما قولكم أنه يفضل الشيء على نفسه باعتبار زمانين وإذ وإذا للزمان فجوابه أن في التصريح بالحالين المفضل أحدهما على الآخر غنية عن ذكر الزمان وتقدير إضماره

ألا ترى أنك إذا قلت هذا في حال بسريته أطيب منه في حال رطبيته استقام الكلام ولا إذ هنا ولا إذا لدلالة الحال على مقصود المتكلم من أن التفضيل باعتبار الوقتين وكذلك تقول هذا في حال شبوبيته أعقل منه في حال شيخوخته ونظائر ذلك مما يصح فيه التفضيل باعتبار زمانين من غير ذكر ظرف ولا تقديره فافهمه فصل اتحاد المفضل والمفضل عليه

وأما السؤال العاشر وهو هل يشترط اتحاد المفضل والمفضل عليه بالحقيقة

فجوابها أن وضعها كذلك ولا يجوز أن يقال هذا بسرا أطيب منه عنبا لأن وضع هذا الباب لتفضيل الشيء على نفسه باعتبارين وفي زمانين

قال الأخفش كل ما لا يتحول إلى شيء فهو رفع نحو هذا بسر أطيب منه عنب فأطيب مبتدأ وعنب خبره وفي هذا التركيب إشكال وتوجيهه أن الكلام جملتان

أحدهما قولك هذا بسر والثانية قولك أطيب منه عنب والمعنى العنب أطيب منه فقدرت خبرين أحدهما أنه بسر والثاني أن العنب أطيب منه ولو قلت هذا البسر أطيب منه عنب لاتضحت المسألة وانكشف معناها والله أعلم

فهذا ما في هذه المسألة المشكلة من الأسئلة والمباحث علقتها صيدا لسوانح الخاطر فيها خشية أن لا يعود فليسامح الناظر فيها فإنها علقت على حين بعدى من كتبي وعدم تمكني من مراجعتها وهكذا غالب هذا التعليق إنما هو صيد خاطر والله المستعان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت