فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 973

معنى الصيحة في القرآن الكريم

فإذا قلت فإذا استوى ذكر التاء وتركها في الفعل المتقدم وفاعله مؤنث غير حقيقي فما الحكمة في اختصاصها في قصة شعيب بالفعل وحذفها في قصة صالح وأخذ الذين ظلموا الصيحة

قلت الصيحة في قصة صالح في معنى العذاب والخزي إذ كانت منتظمة بقوله سبحانه ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز هود 66 فصارت الصيحة عبارة عن ذلك الخزي وعن العذاب المذكور في الآية فقوي التذكير بخلاف قصة شعيب فإنه لم يذكر فيها ذلك هذا جواب السهيلي

وعندي فيه جواب أحسن من هذا إن شاء الله وهو أن الصيحة يراد بها المصدر بمعنى الصياح فيحسن فيها التذكير ويراد بها الواحدة من المصدر فيكون التأنيث أحسن

وقد أخبر تعالى عن العذاب الذي أصاب به قوم شعيب بثلاثة أمور كلها مؤنثة اللفظ

أحدها الرجفة في قوله في الأعراف فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين الأعراف 78

الثاني الظلة بقوله فأخذهم عذاب يوم الظلة الشعراء 189

الثالث الصيحة وأخذ الذين ظلموا الصيحة وجمع لهم بين الثلاثة فإن الرجفة بدأت بهم فأصحروا إلى الفضاء خوفا من سقوط الأبنية عليهم فصهرتهم الشمس بحرها ورفعت لهم الظلة فأهرعوا إليها يستظلون بها من الشمس فنزل عليهم منها العذاب وفيه الصيحة فكان ذكر الصيحة مع الرجفة والظلة أحسن من ذكر الصياح وكان ذكر التاء والله أعلم

فإن قيل فلم قلتم إن التاء حرف ولم تجعلوها بمنزلة الواو والألف في قاما وقاموا

قيل لإجماع العرب على قولهم الهندان قامتا بالتاء والضمير ولا يجوز أن يكون للفعل ضميران فاعلان

فإن قيل فما الفرق بين قوله فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة النحل 36 وبين قوله فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة الأعراف 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت