فهرس الكتاب
معنى الصيحة في القرآن الكريم
فإذا قلت فإذا استوى ذكر التاء وتركها في الفعل المتقدم وفاعله مؤنث غير حقيقي فما الحكمة في اختصاصها في قصة شعيب بالفعل وحذفها في قصة صالح وأخذ الذين ظلموا الصيحة
قلت الصيحة في قصة صالح في معنى العذاب والخزي إذ كانت منتظمة بقوله سبحانه ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز هود 66 فصارت الصيحة عبارة عن ذلك الخزي وعن العذاب المذكور في الآية فقوي التذكير بخلاف قصة شعيب فإنه لم يذكر فيها ذلك هذا جواب السهيلي
وعندي فيه جواب أحسن من هذا إن شاء الله وهو أن الصيحة يراد بها المصدر بمعنى الصياح فيحسن فيها التذكير ويراد بها الواحدة من المصدر فيكون التأنيث أحسن
وقد أخبر تعالى عن العذاب الذي أصاب به قوم شعيب بثلاثة أمور كلها مؤنثة اللفظ
أحدها الرجفة في قوله في الأعراف فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين الأعراف 78
الثاني الظلة بقوله فأخذهم عذاب يوم الظلة الشعراء 189
الثالث الصيحة وأخذ الذين ظلموا الصيحة وجمع لهم بين الثلاثة فإن الرجفة بدأت بهم فأصحروا إلى الفضاء خوفا من سقوط الأبنية عليهم فصهرتهم الشمس بحرها ورفعت لهم الظلة فأهرعوا إليها يستظلون بها من الشمس فنزل عليهم منها العذاب وفيه الصيحة فكان ذكر الصيحة مع الرجفة والظلة أحسن من ذكر الصياح وكان ذكر التاء والله أعلم
فإن قيل فلم قلتم إن التاء حرف ولم تجعلوها بمنزلة الواو والألف في قاما وقاموا
قيل لإجماع العرب على قولهم الهندان قامتا بالتاء والضمير ولا يجوز أن يكون للفعل ضميران فاعلان
فإن قيل فما الفرق بين قوله فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة النحل 36 وبين قوله فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة الأعراف 30