فهرس الكتاب
فصل إقامة النعت مقام المنعوت
ولما علم من افتقاره إلى الضمير لا يجوز إقامة النعت مقام المنعوت لوجهين
أحدهما احتماله الضمير فإذا حذفت المنعوت لم يبق للضمير ما يعود عليه الثاني عموم الصفة فلا بد من بيان الموصوف بها ما هو
فإن أجريت الصفة مجرى الإسم مثل جاءني الفقيه وجالست العالم خرج عن الأصل الممتنع وصار كسائر الأسماء وإن جئت بفعل يختص بنوع من الأسماء وأعملته في نوع يختص بذلك النوع كان حذف المنعوت حسنا كقولك أكلت طيبا ولبست لينا وركبت فارها ونحوه أقمت طويلا وسرت سريعا لأن الفعل يدل على المصدر والزمان فجاز حذف المنعوت ههنا لدلالة الفعل عليه
وقريب منه قوله تعالى ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين الصافات 113 لدلالة الذرية على الموصوف بالصفة وإن كان في كلامك حكم منوط بصفة احتمل الكلام على تلك واستغنى عن ذكر الموصوف كقولك مؤمن خير من كافر وغني أحظى من فقير والمؤمن لا يفعل كذا ولعنة الله على الظالمين والمؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء // رواه مسلم // وقولهم وأبيض كالمخراق البيت وقول الآخر وأسمر خطي لأن الفخر والمدح إنما يتعلق بالصفة دون الموصوف فمضمون هذا الفصل ينقسم خمسة أقسام
نعت لا يجوز حذف منعوته كقولك لقيت سريعا وركبت خفيفا ونعت يجوز حذف منعوته على قبح نحو لقيت ضاحكا ورأيت جاهلا فجوازه لاختصاص الصفة بنوع واحد من الأسماء وقسم يستوي فيه الأمران نحو أكلت طيبا وركبت فارها ولبست لينا وشربت عذبا لاختصاص الفعل بنوع من المفعولات
وقسم يقبح فيه ذكر الموصوف لكونه حشوا في الكلام نحو أكرم الشيخ ووقر العالم وأرفق بالضعيف وارحم المسكين وأعط الفقير وأكرم البر وجانب الفاجر ونظائره لتعليق الأحكام بالصفات واعتمادها عليها بالذكر
وقسم لا يجوز فيه البتة ذكر الموصوف كقوله دابة أبطح وأجرع وأبرق للمكان وأسود للحية وأدهم للقيد وأخيل للطائر