فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 973

القواعد بريئا من الإلحاد في أسمائه وتعطيل صفاته فهو المان بفضله والله ذو الفضل العظيم فائدة المعنى المفرد لا يكون نعتا

المعنى المفرد لا يكون نعتا ونعني بالمفرد ما دل لفظه على معنى واحد نحو علم وقدرة لأنه لا رابط بينه وبين المنعوت لأنه اسم جنس على حياله

فإذا قلت ذو علم وذو قدرة كان الرابط ذو فإذا قلت عالم وقادر كان الرابط الضمير فكل نعت وإن كان مفردا في لفظه فهو دال على معلومين حامل ومحمول فالحامل هو الإسم المضمر والمحمول هو الصفة وإنما أضمر في الصفة ولم يضمر في المصدر وهو الصفة في الحقيقة لأن هذا الوصف مشتق من الفعل والفعل هو الذي يضمر فيه دون المصدر لأنه إنما صيغ من المصدر ليخبر به عن فاعل فلا بد له مما صيغ لأجله إما ظاهرا وإما مضمرا ولا كذلك المصدر لأنه اسم جنس فحكمه حكم سائر الأجناس ولذلك ينعت الإسم بالفعل لتحمله الضمير

فإن قلت فأيهما هو الأصل في باب النعت

قلت الإسم أصل للفعل في باب النعت والفعل أصل لذلك الإسم في غير باب النعت وإنما قلنا ذلك لأن حكم النعت أن يكون جاريا على المنعوت في إعرابه لأنه هو مع زيادة معنى ولأن الفعل أصله أن يكون له صدر الكلام لعمله في الإسم وحق العامل التقدم لا سيما إن قلنا إن العامل في النعت هو العامل في المنعوت

وعلى هذا لا يتصور أن يكون الفعل أصلا في باب النعت لأن عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال فعلى هذا لا ينبغي أن ينعت النعت فتقول مررت برجل عاقل كريم على أن يكون كريم صفة ل عاقل بل للرجل لأن النعت ينبيء عن الإسم المضمر وعن الصفة والمضمر لا ينعت ولأنه قد صار بمنزلة الجملة من حيث دل على الفعل والفاعل والجملة لا تنعت ولأنه يجري مجرى الفعل في رفع الأسماء والفعل لا ينعت قاله أبو الفتح ابن جني

وبعد فلا يمتنع أن ينعت النعت إذا جرى النعت الأول مجرى الإسم الجامد ولم يرد به ما هو جار على الفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت