فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 973

البيت مبتدأ وخبره في أحد المجرورين قبله والذي يقتضيه المعنى أن يكون في قوله على الناس لأنه وجوب والوجوب يقتضي على

ويجوز أن يكون في قوله ولله لأنه يتضمن الوجوب والإستحقاق ويرجح هذا التقدير أن الخبر محط الفائدة وموضعها وتقديمه في هذا الباب في نية التأخير وكان الأحق أن يكون ولله ويرجح الوجه الأول بأن يقال قوله حج البيت على الناس أكثر استعمالا في باب الوجوب من أن يقال حج البيت لله تعالى أي حق واجب لله فتأمله

وعلى هذا ففي تقديم المجرور الأول وليس بخبر فائدتان

إحداهما أنه اسم للموجب للحج فكان أحق بالتقديم من ذكر الوجوب فتضمنت الآية ثلاثة أمور مرتبة بحسب الوقائع أحدها الموجب لهذا الفرض فبديء بذكره والثاني مؤدي الواجب وهو المفترض عليه وهم الناس والثالث النسبة والحق المتعلق به إيجابا وبهم وجوبا وأداء وهو الحج

والفائدة الثانية أن الإسم المجرور من حيث كان لله تعالى اسما سبحانه وجب الإهتمام بتقديمه تعظيما لحرمة هذا الواجب الذي أوجبه وتخويفا من تضييعه إذ ليس ما أوجبه الله سبحانه بمثابة ما أوجبه غيره

وأما قوله من فهي بدل وقد استهوى طائفة من الناس بأنها فاعل المصدر كأنه قال أن يحج البيت من استطاع إليه سبيلا وهذا القول يضعف من وجوه

منها أن الحج فرض عين ولو كان معنى الآية ما ذكره لأفهم فرض الكفاية لأنه إذا حج المستطيعون برئت ذمم غيرهم لأن المعنى يؤول إلى ولله على الناس أن يحج البيت مستطيعهم فإذا أدى المستطيعون الواجب لم يبق واجبا على غير المستطيعين وليس الأمر كذلك بل الحج فرض عين على كل أحد حج المستطيعون أو قعدوا ولكن الله سبحانه عذر غير المستطيع بعجزه عن أداء الواجب فلا يؤاخذه به ولا يطالبه بأدائه فإذا حج أسقط الفرض عن نفسه وليس حج المستطيعين بمسقط للفرض عن العاجزين وإن أردت زيادة إيضاح

فإذا قلت واجب على أهل هذه الناحية أن يجاهد منهم الطائفة المستطيعة للجهاد فإذا جاهدت تلك الطائفة انقطع تعلق الوجوب عن غيرهم

وإذا قلت واجب على الناس كلهم أن يجاهد منهم المستطيع كان الوجوب متعلقا بالجميع وعذر العاجز بعجزه ففي نظم الآية على هذا الوجه دون أن يقال ولله حج البيت على المستطيعين هذه النكتة البديعة فتأملها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت