فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 973

قلنا هي متعلقة بمعنى الإنقاذ والإخراج من الذنوب فدخلت من لتؤذن بهذا المعنى ولكن لا يكون ذلك في القرآن إلا حيث يذكر الفاعل والمفعول الذي هو الذنب نحو قوله لكم لأنه المنقذ المخرج من الذنوب بالإيمان

ولو قلت يغفر من ذنوبكم دون أن يذكر الإسم المجرور لم يحسن إلا على معنى التبعيض لأن الفعل الذي كان في ضمن الكلام وهو الإنقاذ قد ذهب بذهاب الإسم الذي هو واقع عليه

فإن قلت فقد قال تعالى وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا آل عمران 147 وفي سورة الصف يغفر لكم ذنوبكم الصف 12 فما الحكمة في سقوطها هنا وما الفرق

قلت هذا إخبار عن المؤمنين الذين سبق لهم الإنقاذ من ذنوب الكفر بإيمانهم ثم وعدوا على الجهاد بغفران ما اكتسبوا في الإسلام من الذنوب وهي غير محبطة كإحباط الكفر المهلك للكافر فلم يتضمن الغفران معنى الإستنقاذ إذ ليس ثم إحاطة من الذنب بالمذنب وإنما يتضمن معنى الإذهاب والإبطال للذنوب لأن الحسنات يذهبن السيئات بخلاف الآيتين المتقدمتين فإنهما خطاب للمشركين وأمر لهم بما ينقذهم ويخلصهم مما أحاط بهم من الذنوب وهو الكفر ففي ضمن ذلك الإعلام والإشارة بأنهم واقعون في مهلكة قد أحاطت بهم وأن لا ينقذهم منها إلا المغفرة المتضمنة للإنقاذ الذي هو أخص من الإبطال والإذهاب

وأما المؤمنون فقد أنقذوا وأما قوله تعالى ويكفر عنكم من سيئاتكم البقرة 271 فهي في موضع من التي للتبعيض لأن الآية في سياق ثواب الصدقة فإنه قال إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والصدقة لا تذهب جميع الذنوب

ومن هذا النحو قوله فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير // رواه مسلم والترمذي وللبخاري نحوه // فأدخل عن في الكلام إيذانا بمعنى الخروج عن اليمين لما ذكر الفاعل وهو الخارج فكأنه قال فليخرج بالكفارة عن يمينه ولما لم يذكر الفاعل المكفر في قوله ذلك كفارة أيمانكم المائدة 89 ولم يذكر من وأضاف الكفارة إلى الأيمان وذلك من إضافة المصدر إلى المفعول وإن كانت الأيمان لا تكفر وإنما يكفر الحنث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت