فهرس الكتاب
قلنا هي متعلقة بمعنى الإنقاذ والإخراج من الذنوب فدخلت من لتؤذن بهذا المعنى ولكن لا يكون ذلك في القرآن إلا حيث يذكر الفاعل والمفعول الذي هو الذنب نحو قوله لكم لأنه المنقذ المخرج من الذنوب بالإيمان
ولو قلت يغفر من ذنوبكم دون أن يذكر الإسم المجرور لم يحسن إلا على معنى التبعيض لأن الفعل الذي كان في ضمن الكلام وهو الإنقاذ قد ذهب بذهاب الإسم الذي هو واقع عليه
فإن قلت فقد قال تعالى وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا آل عمران 147 وفي سورة الصف يغفر لكم ذنوبكم الصف 12 فما الحكمة في سقوطها هنا وما الفرق
قلت هذا إخبار عن المؤمنين الذين سبق لهم الإنقاذ من ذنوب الكفر بإيمانهم ثم وعدوا على الجهاد بغفران ما اكتسبوا في الإسلام من الذنوب وهي غير محبطة كإحباط الكفر المهلك للكافر فلم يتضمن الغفران معنى الإستنقاذ إذ ليس ثم إحاطة من الذنب بالمذنب وإنما يتضمن معنى الإذهاب والإبطال للذنوب لأن الحسنات يذهبن السيئات بخلاف الآيتين المتقدمتين فإنهما خطاب للمشركين وأمر لهم بما ينقذهم ويخلصهم مما أحاط بهم من الذنوب وهو الكفر ففي ضمن ذلك الإعلام والإشارة بأنهم واقعون في مهلكة قد أحاطت بهم وأن لا ينقذهم منها إلا المغفرة المتضمنة للإنقاذ الذي هو أخص من الإبطال والإذهاب
وأما المؤمنون فقد أنقذوا وأما قوله تعالى ويكفر عنكم من سيئاتكم البقرة 271 فهي في موضع من التي للتبعيض لأن الآية في سياق ثواب الصدقة فإنه قال إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والصدقة لا تذهب جميع الذنوب
ومن هذا النحو قوله فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير // رواه مسلم والترمذي وللبخاري نحوه // فأدخل عن في الكلام إيذانا بمعنى الخروج عن اليمين لما ذكر الفاعل وهو الخارج فكأنه قال فليخرج بالكفارة عن يمينه ولما لم يذكر الفاعل المكفر في قوله ذلك كفارة أيمانكم المائدة 89 ولم يذكر من وأضاف الكفارة إلى الأيمان وذلك من إضافة المصدر إلى المفعول وإن كانت الأيمان لا تكفر وإنما يكفر الحنث