فهرس الكتاب
في قوله فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون الذاريات 23 إرادة لهذين الجنسين أي رب كل ما علا وكل ما سفل فلما كان المراد عموم ربوبيته أتى بالإسم الشامل لكل ما يسمى سماء وكل ما يسمى أرضا وهو أمر حقيقي لا يتبدل ولا يتغير وإن تبدلت عين السماء والأرض فانظر كيف جاءت مجموعة في قوله يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الجمعة 1 في جميع الصور لما كان المراد الإخبار عن تسبيح سكانها على كثرتهم وتباين مراتبهم لم يكن بد من جمع محلهم
ونظير هذا جمعها في قوله وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون الأنبياء 19 وكذلك جاءت في قوله تسبح له السماوات السبع الإسراء 44 مجموعة إخبارا بأنها تسبح له بذواتها وأنفسها على اختلاف عددها وأكد هذا المعنى بوصفها بالعدد ولم يقتصر على السماوات فقط بل قال السبع وانظر كيف جاءت مفردة في قوله وفي السماء رزقكم وما توعدون الذاريات 22 فالرزق المطر وما وعدنا به الجنة وكلاهما في هذه الجهة لا أنهما في كل واحدة من السماوات فكان لفظ الإفراد أليق بها ثم تأمل كيف جاءت مجموعة في قوله قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله النمل 65 لما كان المراد نفي علم الغيب عن كل من هو في واحدة من السماوات أتى بها مجموعة وتأمل كيف لم يجيء في سياق الإخبار بنزول الماء منها إلا مفردة حيث وقعت لما لم يكن المراد نزوله من ذات السماء بنفسها بل المراد الوصف وهذا باب قد فتح الله ولك فلجه
وانظر إلى أسرار الكتاب وعجائبه وموارد ألفاظه جمعا وإفرادا وتقديما وتأخيرا إلى غير ذلك من أسراره فلله الحمد والمنة لا يحصى أحد من خلقه ثناء عليه هل الرزق من السماء أو من السماوات
فإن قيل فهل يظهر فرق بين قوله تعالى في سورة يونس قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار يونس 31 وبين قوله في سورة سبأ قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله سبأ 24
قيل هذا من أدق هذه المواضع وأغمضها وألطفها فرقا فتدبر السياق تجده نقيضا لما وقع فإن الآيات التي في يونس سيقت مساق الإحتجاج عليهم بما أقروا به ولم يمكنهم إنكاره من كون الرب تعالى هو رازقهم ومالك أسماعهم وأبصارهم ومدبر أمورهم وغيرها ومخرج الحي من الميت والميت من الحي