فهرس الكتاب
اللفظ دليل على استحقاقه للقسم من حيث اقتدر على بنائها ولكان المعنى مقصورا على ذاته ونفسه دون الإيماء إلى أفعاله الدالة على عظمته المنبئة عن حكمته المفصحة باستحقاقه للتعظيم من خليقته وكذلك قولهم سبحان ما يسبح الرعد بحمده لأن الرعد صوت عظيم من جرم عظيم والمسبح به لا محالة أعظم فاستحقاقه للتسبيح من حيث يستحقه العظيمات من خلقه لا من حيث كان يعلم ولا تقل يعقل في هذا الموضع
فإذا تأملت ما ذكرناه استبان لك قصور من قال أن ما مع الفعل في هذا كله سوى الأول في تأويل المصدر وأنه لم يقدر المعنى حق قدره فلا لصناعة النحو وفق ولا لفهم التفسير رزق وأنه تابع الحز وأخطأ المفصل وحام ولكن ما ورد المنهل فوائد سورة الكافرون
وأما قوله عز و جل لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد الكافرون 2 3 فإن ما على بابها لأنها واقعة على معبوده على الإطلاق
لأن امتناعهم من عبادة الله تعالى ليس لذاته بل كانوا يظنون أنهم يعبدون الله تعالى ولكنهم كانوا جاهلين به فقوله ولا أنتم عابدون ما أعبد أي لا أنتم تعبدون معبودي ومعبوده هو كان عارفا به دونهم وهم جاهلون به هذا جواب بعضهم
قال آخرون إنها هنا مصدرية لا موصولة أي لا تعبدون عبادتي ويلزم من تنزيههم عن عبادته تنزيههم عن المعبود لأن العبادة متعلقة به وليس هذا بشيء إذ المقصود براءته من معبوديهم وإعلامه أنهم بريئون من معبوده تعالى فالمقصود المعبود لا العبادة
وقيل إنهم كانوا يقصدون مخالفته حسدا له وأنفة من اتباعه فهم لا يعبدون معبوده لا كراهية لذات المعبود ولكن كراهية لاتباعه وحرصا على مخالفته في العبادة وعلى هذا فلا يصح في النظم البديع والمعنى الرفيع إلا لفظ ما لإبهامها ومطابقتها الغرض الذي تضمنته الآية
وقيل في ذلك وجه رابع وهو قصد ازدواج الكلام في البلاغة والفصاحة مثل قوله نسوا الله فنسيهم التوبة 67 و فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه البقرة 194 فكذلك لا أعبد ما تعبدون ومعبودهم لا يعقل
ثم ازدوج مع هذا الكلام قوله ولا أنتم عابدون ما أعبد فاستوى اللفظان