فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 973

اللفظ دليل على استحقاقه للقسم من حيث اقتدر على بنائها ولكان المعنى مقصورا على ذاته ونفسه دون الإيماء إلى أفعاله الدالة على عظمته المنبئة عن حكمته المفصحة باستحقاقه للتعظيم من خليقته وكذلك قولهم سبحان ما يسبح الرعد بحمده لأن الرعد صوت عظيم من جرم عظيم والمسبح به لا محالة أعظم فاستحقاقه للتسبيح من حيث يستحقه العظيمات من خلقه لا من حيث كان يعلم ولا تقل يعقل في هذا الموضع

فإذا تأملت ما ذكرناه استبان لك قصور من قال أن ما مع الفعل في هذا كله سوى الأول في تأويل المصدر وأنه لم يقدر المعنى حق قدره فلا لصناعة النحو وفق ولا لفهم التفسير رزق وأنه تابع الحز وأخطأ المفصل وحام ولكن ما ورد المنهل فوائد سورة الكافرون

وأما قوله عز و جل لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد الكافرون 2 3 فإن ما على بابها لأنها واقعة على معبوده على الإطلاق

لأن امتناعهم من عبادة الله تعالى ليس لذاته بل كانوا يظنون أنهم يعبدون الله تعالى ولكنهم كانوا جاهلين به فقوله ولا أنتم عابدون ما أعبد أي لا أنتم تعبدون معبودي ومعبوده هو كان عارفا به دونهم وهم جاهلون به هذا جواب بعضهم

قال آخرون إنها هنا مصدرية لا موصولة أي لا تعبدون عبادتي ويلزم من تنزيههم عن عبادته تنزيههم عن المعبود لأن العبادة متعلقة به وليس هذا بشيء إذ المقصود براءته من معبوديهم وإعلامه أنهم بريئون من معبوده تعالى فالمقصود المعبود لا العبادة

وقيل إنهم كانوا يقصدون مخالفته حسدا له وأنفة من اتباعه فهم لا يعبدون معبوده لا كراهية لذات المعبود ولكن كراهية لاتباعه وحرصا على مخالفته في العبادة وعلى هذا فلا يصح في النظم البديع والمعنى الرفيع إلا لفظ ما لإبهامها ومطابقتها الغرض الذي تضمنته الآية

وقيل في ذلك وجه رابع وهو قصد ازدواج الكلام في البلاغة والفصاحة مثل قوله نسوا الله فنسيهم التوبة 67 و فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه البقرة 194 فكذلك لا أعبد ما تعبدون ومعبودهم لا يعقل

ثم ازدوج مع هذا الكلام قوله ولا أنتم عابدون ما أعبد فاستوى اللفظان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت