فهرس الكتاب
يشرك به أحدا في عبادته وأنه وإن عبده وأشرك به غيره فليس عابدا لله ولا عبدا له وهذا من أسرار هذه السورة العظيمة الجليلة التي هي إحدى سورتي الإخلاص التي تعدل ربع القرآن كما جاء في بعض السنن وهذا لا يفهمه كل أحد ولا يدركه إلا من منحه الله فهما من عنده فلله الحمد والمنة
وأما المسألة الخامسة وهي أن النفي في هذه السورة أتى بأداة لا دون لن وذلك لأن النفي ب لا أبلغ منه ب لن وأن لا أدل على دوام النفي وطوله من لن وأنها للطول والمد الذي في نفيها طال النفي بها واشتد وأن هذا ضد ما فهمته الجهمية والمعتزلة من أن لن إنما تنفي المستقبل ولا تنفي الحال المستمر النفي في الإستقبال وقد تقدم تقرير ذلك بما لا تكاد تجده في غير هذا التعليق فالإتيان بلا متعين هنا والله أعلم
وأما المسألة السادسة وهي اشتمال هذه السورة على النفي المحض فهذا هو خاصة هذه السورة العظيمة فإنها سورة براءة من الشرك كما جاء في وصفها أنها براءة من الشرك فمقصودها الأعظم هو البراءة المطلوبة بين الموحدين والمشركين ولهذا أتى بالنفي في الجانبين تحقيقا للبراءة المطلوبة هذا مع أنها متضمنة للإثبات صريحا فقوله لا أعبد ما تعبدون الكافرون 2 براءة محضة ولا أنتم عابدون ما أعبد الكافرون 3 إثبات أن له معبودا يعبده وأنتم بريئون من عبادته فتضمنت النفي والإثبات وطابقت قول إمام الحنفاء إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني الزخرف 26 27 وطابقت قول فئة الموحدين وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فانتظمت حقيقة لا إله إلا الله تعالى
ولهذا كان النبي يقرنها بسورة قل هو الله أحد في سنة الفجر وسنة المغرب فإن هاتين السورتين سورتا الإخلاص // صحيح // وقد اشتملتا على نوعي