فهرس الكتاب
فأما قوله تعالى ذلك بما عصوا البقرة 61 فلأن المعصية تختلف أنواعها
وقوله بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون التوبة 77 فهو كقولك لأعاقبنك بما ضربت زيدا وبما شتمت عمرا أوقعتها على الذنب والذنب مختلف الأنواع ودل ذكر المعاقبة والمجازاة على ذلك وكأنك قلت لأجزينك بالذنب الذي هو ضرب زيد أو شتم عمرو ف ما على بابها غير خارجة عن بابها
هذا كلامه وليس كما زعم رحمه الله فإنه لا يشترط في كونها مصدرية ما ذكر من الإبهام بل تقع على المصدر الذي لا تختلف أنواعه بل هو نوع واحد فإن إخلافهم ما وعد الله كان نوعا واحدا مستمرا معلوما وكذلك كذبهم
وأصرح من هذا كله قوله تعالى كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون آل عمران 79 فهذا مصدر معين خاص لا إبهام فيه بوجه وهو علم الكتاب ودرسه وهو فرد من أفراد العمل والصنع فهو كما منعه من الجلوس والقعود والإنطلاق ولا فرق بينهما في إبهام ولا تعيين إذ كلاهما معين متميز غير مبهم
ونظيره بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون الأنعام 93 فاستكبارهم وقولهم على الله غير الحق مصدران معينان غير مبهمين واختلاف أفرادهما كاختلاف أفراد الجلوس والإنطلاق ولو أنك قلت في الموضوع الذي منعه هذا بما جلست وهذا بما نطقت كان حسنا غير غث ولا مستكره وهو المصدر بعينه فلم يكن الكلام غثا بخصوص المصدر وإنما هو لخصوص التركيب فإن كان بقدر امتناعه واستكراهه إذا صنعته في تركيب آخر زالت الكراهية والغثاثة عنه كما رأيت ما الموصولة
والتحقيق أن قوله يعجبني ما تجلس وما ينطلق زيد إنما استكره وكان غثا لأن ما المصدرية والموصولة يتعاقبان غالبا ويصلح أحدهما في الموضع الذي يصلح فيه الآخر وربما احتملها كلام واحد ولا يميز بينهما فيه إلا بنظر وتأمل
فإذا قلت يعجبني ما صنعت فهي صالحة لأن تكون مصدرية أو موصولة وكذلك والله عليم بما يفعلون والله بصير بما يعملون فتأمله تجده كذلك
ولدخول إحداهما على الأخرى ظن كثير من الناس أن قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون الصافات 96 أنها مصدرية واحتجوا بها على خلق الأعمال