فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 973

اجتماعهما وكذلك العفو القدير والحميد المجيد والعزيز الحكيم فتأمله فإنه من أشرف المعارف تسليط صفات السلب على أسماء الله تعالى

وأما صفات السلب المحض فلا تدخل في أوصافه تعالى إلا أن تكون متضمنة لثبوت كالأحد المتضمن لانفراده بالربوبية والإلهية

والسلام المتضمن لبراءته من كل نقص يضاد كماله وكذلك الإخبار عنه بالسلوب هو لتضمنها ثبوتا كقوله تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم البقرة 255 فإنه متضمن لكمال حياته وقيوميته وكذلك قوله تعالى وما مسنا من لغوب ق 38 متضمن لكمال قدرته

وكذلك قوله وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة يونس 61 متضمن لكمال علمه وكذلك قوله لم يلد ولم يولد الإخلاص 3 متضمن لكمال صمديته وغناه

وكذلك قوله ولم يكن له كفوا أحد الإخلاص 4 متضمن لتفرده بكماله وأنه لا نظير له

وكذلك قوله تعالى لا تدركه الأبصار الأنعام 103 متضمن لعظمته وأنه جل عن أن يدرك بحيث يحاط به وهذا مطرد في كل ما وصف به نفسه من السلوب ويجب أن تعلم هنا أمور

أحدها أن ما يدخل في باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته كالشيء والموجود والقائم بنفسه فإنه يخبر به عنه ولا يدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العليا

الثاني أن الصفة إذا كانت منقسمة إلى كمال ونقص لم تدخل بمطلقها في أسمائه بل يطلق عليه منها كمالها وهذا كالمريد والفاعل والصانع فإن هذه الألفاظ لا تدخل في أسمائه ولهذا غلط من سماه بالصانع عند الإطلاق بل هو الفعال لما يريد فإن الإرادة والفعل والصنع منقسمة ولهذا إنما أطلق على نفسه من ذلك أكمله فعلا وخبرا

الثالث أنه لا يلزم من الإخبار عنه بالفعل مقيدا أن يشتق له منه اسم مطلق كما غلط فيه بعض المتأخرين فجعل من أسمائه الحسنى المضل الفاتن الماكر تعالى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت