فهرس الكتاب
القلب فإذا ذهب القلب إلى شيء ذهابا معقولا ذهبت الجوارح نحوه ذهابا محسوسا والعمدة في الإشارة في مواطن التخاطب على اللسان ولا يمكن إشارته إلا بحرف يكون مخرجه من عذبة اللسان التي هي آلة الإشارة دون سائر أجزائه
فأما الذال أو التاء فالتاء مهموسة رخوة فالمجهور أو الشديد من الحروف أولى منها للبيان والذال مجهورة فخصت بالإشارة إلى المذكر وخصت التاء بالإشارة إلى المؤنث لأجل الفرق وكانت التاء به أولى لهمسها وضعف المؤنث ولأنها قد ثبتت علامة التأنيث في غير هذا الباب ثم بينوا حركة الذال بالألف كما فعلوا في النون من أنا وربما شركوا المؤنث مع المذكر في الذال فاكتفوا بالكسرة فرقا بينهما وربما اكتفوا بمجرد لفظ التاء في الفرق بينهما وربما جمعوا بين لفظ التاء والكسرة حرصا على البيان
وأما في المؤنث الغائب فلا بد من لفظ التاء مع الكسرة لأنه أحوج إلى البيان لدلالة المشاهدة على الخاطر فتقول تيك وربما زادوا اللام توكيدا كما زادوها في المذكر الغائب إلا أنهم سكنوها في المؤنث لئلا تتوالى الكسرات مع التاء وذلك ثقيل عليهم وكانت اللام أولى بهذا الموطن حين أرادوا الإشارة إلى البعيد فكثرت الحروف حين كثرت مسافة هذه الإشارة وقللوها حين قلت لأن اللام قد وجدت في كلامهم توكيدا وهذا الموطن موطن توكيد وقد وجدت بمعنى الإضافة للشيء وهذا الموطن شبيه بها لأنك إذا أومأت إلى الغائب بالإسم المبهم فأنت مشير إلى من يخاطب ويقبل عليه لينظر إلى من تشير إما بالعين وإما بالقلب
وكذلك جئت بكاف الخطاب فكأنك تقول له لك أقول ولك أرمز بهذا الإسم ففي اللام طرف من هذا المعنى كما كان ذلك في الكاف وكما لم يكن الكاف ههنا اسما مضمرا لم يكن اللام حرف جر وإنما كل منهما طرف من المعنى دون جميعه فلذلك خلعوا من المكان معنى الإسمية وأبقوا فيها معنى الخطاب واللام كذلك إنما اجتلبت لطرف من معناها الذي وضعت له في باب الإضافة
وأما دخول هاء التنبيه فلأن المخاطب يحتاج إلى تنبيه على الإسم الذي يشير به إليه لأن للإشارة قرائن حال يحتاج إلى أن ينظر إليها فالمتكلم كأنه آمر له بالإلتفات إلى المشار إليه أو منبه له فلذلك اختص هذا الموطن بالتنبيه وقلما يتكلمون به في