فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 973

فكأنه قيل هو الأول وهو الآخر وهو الظاهر وهو الباطن لا سواه فتأمل ذلك فإنه من لطيف العربية ودقيقها

والذي يوضح لك ذلك أنه إذا كان للبلد مثلا قاض وخطيب وأمير فاجتمعت في رجل حسن أن تقول زيد هو الخطيب والقاضي والأمير وكان للعطف هنا مزية ليست للنعت المجرد فعطف الصفات ههنا أحسن قطعا لوهم متوهم أن الخطيب غيره وأن الأمير غيره وأما قوله تعالى غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو غافر 3 فعطف في الإسمين الأولين دون الآخرين

فقال السهيلي إنما حسن العطف بين الإسمين الأولين لكونهما من صفات الأفعال وفعله سبحانه في غيره لا في نفسه فدخل حرف العطف للمغايرة الصحيحة بين المعنيين ولتنزلهما منزلة الجملتين لأنه يريد تنبيه العباد على أنه يفعل هذا ويفعل هذا ليرجوه ويؤملوه

ثم قال شديد العقاب بغير واو لأن الشدة راجعة إلى معنى القوة والقدرة وهو معنى خارج عن صفات الأفعال فصار بمنزلة قوله العزيز العليم وكذلك قوله ذي الطول لأن لفظ ذي عبارة عن ذاته هذا جوابه وهو كما ترى غير شاف ولا كاف فإن شدة عقابه من صفات الأفعال وطوله من صفات الأفعال ولفظة ذي فيه لا تخرجه عن كونه صفة فعل كقوله عزيز ذو انتقام المائدة 95 بل لفظ الوصف بغافر وقابل أدل على الذات من الوصف ب ذي لأنها بمعنى صاحب كذا فالوصف المشتق أدل على الذات من الوصف بها فلم يشف جوابه بل زاد السؤال سؤالا

فاعلم أن هذه الجملة مشتملة على ستة أسماء كل اثنين منها قسم فابتدأها بالعزيز العليم وهما اسمان مطلقان وصفتان من صفات ذاته وهما مجردان عن العطف

ثم ذكر بعدهما اسمين من صفات أفعاله فأدخل بينهما العاطف ثم ذكر اسمين آخرين بعدهما وجردهما من العاطف فأما الأولان فتجردهما من العاطف لكونهما مفردين صفتين جاريتين على اسم الله وهما متلازمان فتجريدهما عن العطف هو الأصل وهو موافق لبيان ما في الكتاب العزيز من ذلك كالعزيز العليم والسميع البصير والغفور الرحيم

وأما غافر الذنب وقابل التوب فدخل العاطف بينهما لأنهما في معنى الجملتين وإن كانا مفردين لفظا فهما يعطيان معنى يغفر الذنب ويقبل التوب أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت