فهرس الكتاب
وأما قوله ثم صلاها من الغد بعد أن أسفر فالصحيح أن المراد به الإبتداء وقالت طائفة المراد الإنتهاء منهم السهيلي وغلطوا في ذلك والحديث صريح في أنه قدمها في اليوم الأول وأخرها في اليوم الثاني ليبين أول الوقت وآخره
وقوله في حديث جبريل صلى الظهر حين زالت الشمس هذا ابتداؤها ليس إلا
وقوله صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله فذلك مراد به الإبتداء وأما قوله وصلى الظهر من الغد حين صار ظل الرجل مثله فقيل المراد به الفراغ منها أي فرغ منها في هذا الوقت وقيل المراد به الإبتداء أي أخرها إلى هذا الوقت بيانا لا آخر الوقت وعلى هذا فتمسك به أصحاب مالك في مسألة الوقت المشترك والكلام في هذه المسائل ليس هذا موضعه فصل حتى
وأما حتى فموضوعة للدلالة على أن ما بعدها غاية لما قبلها وغاية كل شيء حده لذلك كان لفظها كلفظ الحد فإنها حاء قبل تائين كما أن الحد جاء قبل دالين والدال كالتاء في المخرج والصفة إلا في الجهر فكانت لجهرها أولى بالإسم لقوته والتاء لهمسها أولى بالحرف لضعفه
ومن حيث كانت حتى للغاية خفضوا بها كما يخفضون ب إلى التي للغاية
والفرق بينهما أن حتى غاية لما قبلها وهو منه وما بعد إلى ليس مما قبلها بل عنده انتهى ما قبل الحرف ولذلك فارقتها في أكثر أحكامها ولم تكن إلى عاطفة لانقطاع ما بعدها عما قبلها بخلاف حتى
ومن ثم دخلت حتى في حروف العطف ولم يجز دخولها على المضمر المخفوض إذ كانت خافضة لا تقول قام القوم حتاك كما لا تقول قاموا و ك ومن حيث كان ما بعدها غاية لما قبلها لم يجز في العطف قام زيد حتى عمرو ولا أكلت خبزا حتى تمرا لأن الثاني ليس بحد للأول ولا ظرف تنبيه
ليس المراد من كون حتى لانتهاء الغاية وأن ما بعدها ظرفا أن يكون متأخرا في الفعل عما قبلها فإذا قلت مات الناس حتى الأنبياء وقدم الحجاج حتى المشاة لم يلزم تأخر موت الأنبياء عن الناس وتأخر قدوم المشاة عن الحجاج