فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 973

وأما قوله ثم صلاها من الغد بعد أن أسفر فالصحيح أن المراد به الإبتداء وقالت طائفة المراد الإنتهاء منهم السهيلي وغلطوا في ذلك والحديث صريح في أنه قدمها في اليوم الأول وأخرها في اليوم الثاني ليبين أول الوقت وآخره

وقوله في حديث جبريل صلى الظهر حين زالت الشمس هذا ابتداؤها ليس إلا

وقوله صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله فذلك مراد به الإبتداء وأما قوله وصلى الظهر من الغد حين صار ظل الرجل مثله فقيل المراد به الفراغ منها أي فرغ منها في هذا الوقت وقيل المراد به الإبتداء أي أخرها إلى هذا الوقت بيانا لا آخر الوقت وعلى هذا فتمسك به أصحاب مالك في مسألة الوقت المشترك والكلام في هذه المسائل ليس هذا موضعه فصل حتى

وأما حتى فموضوعة للدلالة على أن ما بعدها غاية لما قبلها وغاية كل شيء حده لذلك كان لفظها كلفظ الحد فإنها حاء قبل تائين كما أن الحد جاء قبل دالين والدال كالتاء في المخرج والصفة إلا في الجهر فكانت لجهرها أولى بالإسم لقوته والتاء لهمسها أولى بالحرف لضعفه

ومن حيث كانت حتى للغاية خفضوا بها كما يخفضون ب إلى التي للغاية

والفرق بينهما أن حتى غاية لما قبلها وهو منه وما بعد إلى ليس مما قبلها بل عنده انتهى ما قبل الحرف ولذلك فارقتها في أكثر أحكامها ولم تكن إلى عاطفة لانقطاع ما بعدها عما قبلها بخلاف حتى

ومن ثم دخلت حتى في حروف العطف ولم يجز دخولها على المضمر المخفوض إذ كانت خافضة لا تقول قام القوم حتاك كما لا تقول قاموا و ك ومن حيث كان ما بعدها غاية لما قبلها لم يجز في العطف قام زيد حتى عمرو ولا أكلت خبزا حتى تمرا لأن الثاني ليس بحد للأول ولا ظرف تنبيه

ليس المراد من كون حتى لانتهاء الغاية وأن ما بعدها ظرفا أن يكون متأخرا في الفعل عما قبلها فإذا قلت مات الناس حتى الأنبياء وقدم الحجاج حتى المشاة لم يلزم تأخر موت الأنبياء عن الناس وتأخر قدوم المشاة عن الحجاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت