فهرس الكتاب
هل عنده زيد أو لا ثم استأنفت سؤالا آخر هل عندك عمرو أم لا فتأمله فإنه من دقيق النحو وفقهه ولذلك سميت متصلة لاتصال ما بعدها بما قبلها وكونه كلاما واحدا
وفي السؤال بها معادلة وتسوية فأما المعادلة فهي بين الإسمين أو الفعلين لأنك جعلت الثاني عديل الأول في وقوع الألف على الأول وأم على الثاني وأما التسوية فإن الشيئين المسؤول عن تعيين أحدهما مستويان في علم السائل وعلى هذا فقوله تعالى أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها هو على التقرير والتوبيخ والمعنى أي المخلوقين أشد خلقا وأعظم
ومثله أهم خير أم قوم تبع الدخان 37
فإن قيل هذا ينقض ما أصلتموه فإنكم ادعيتم أنها إنما يسأل بها عن تعيين ما علم وقوعه وهنا لا خير فيهم ولا في قوم تبع
قيل هذا لا ينقض ما ذكرناه بل يشده ويقويه فإن مثل هذا الكلام يخرج خطابا على تقرير دعوى المخاطب وظنه أن هناك خيرا ثم يدعي أنه هو ذلك المفصل فيخرج الكلام معه والتقريع والتوبيخ على زعمه وظنه أي ليس الأمر كما زعمتم وهذا كما تعاقب شخصا على ذنب لم يفعله مثله وتدعي أنك لا تعاقبه فتقول أنت خير أم فلان وقد عاقبته بهذا الذنب ولست خيرا منه فصل أم للإضراب
وأما أم التي للإضراب وهي المنقطعة فإنها قد تكون أم إضرابا ولكن ليس بمنزلة بل كما زعم بعضهم ولكن إذا مضى كلامك على اليقين ثم أدركك الشك مثل قولهم إنها لأ بل أم شاء كأنك أضربت عن اليقين ورجعت إلى الإستفهام حين أدركك الشك
ونظيره قول الزباء عسى الغوير أبؤسا فتكلمت بعسى الغوير ثم أدركها اليقين فختمت كلامها بحكم ما غلب على ظنها لا بحكم عسى لأن عسى لا يكون خبرها اسما عن حدث فكأنها لما قالت عسى الغوير قالته متوقعة شرا تريد الإخبار بفعل مستقبل متوقع كما تقتضيه عسى ثم هجم عليها اليقين فعدلت إلى الإخبار باسم حدث يقتضي جملة ثبوتية محققة فكأنها قالت أصار الغوير أبؤسا فابتدأت كلامها على الشك ثم ختمته بما يقتضي اليقين والتحقيق