فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 973

هل عنده زيد أو لا ثم استأنفت سؤالا آخر هل عندك عمرو أم لا فتأمله فإنه من دقيق النحو وفقهه ولذلك سميت متصلة لاتصال ما بعدها بما قبلها وكونه كلاما واحدا

وفي السؤال بها معادلة وتسوية فأما المعادلة فهي بين الإسمين أو الفعلين لأنك جعلت الثاني عديل الأول في وقوع الألف على الأول وأم على الثاني وأما التسوية فإن الشيئين المسؤول عن تعيين أحدهما مستويان في علم السائل وعلى هذا فقوله تعالى أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها هو على التقرير والتوبيخ والمعنى أي المخلوقين أشد خلقا وأعظم

ومثله أهم خير أم قوم تبع الدخان 37

فإن قيل هذا ينقض ما أصلتموه فإنكم ادعيتم أنها إنما يسأل بها عن تعيين ما علم وقوعه وهنا لا خير فيهم ولا في قوم تبع

قيل هذا لا ينقض ما ذكرناه بل يشده ويقويه فإن مثل هذا الكلام يخرج خطابا على تقرير دعوى المخاطب وظنه أن هناك خيرا ثم يدعي أنه هو ذلك المفصل فيخرج الكلام معه والتقريع والتوبيخ على زعمه وظنه أي ليس الأمر كما زعمتم وهذا كما تعاقب شخصا على ذنب لم يفعله مثله وتدعي أنك لا تعاقبه فتقول أنت خير أم فلان وقد عاقبته بهذا الذنب ولست خيرا منه فصل أم للإضراب

وأما أم التي للإضراب وهي المنقطعة فإنها قد تكون أم إضرابا ولكن ليس بمنزلة بل كما زعم بعضهم ولكن إذا مضى كلامك على اليقين ثم أدركك الشك مثل قولهم إنها لأ بل أم شاء كأنك أضربت عن اليقين ورجعت إلى الإستفهام حين أدركك الشك

ونظيره قول الزباء عسى الغوير أبؤسا فتكلمت بعسى الغوير ثم أدركها اليقين فختمت كلامها بحكم ما غلب على ظنها لا بحكم عسى لأن عسى لا يكون خبرها اسما عن حدث فكأنها لما قالت عسى الغوير قالته متوقعة شرا تريد الإخبار بفعل مستقبل متوقع كما تقتضيه عسى ثم هجم عليها اليقين فعدلت إلى الإخبار باسم حدث يقتضي جملة ثبوتية محققة فكأنها قالت أصار الغوير أبؤسا فابتدأت كلامها على الشك ثم ختمته بما يقتضي اليقين والتحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت