فهرس الكتاب
والثاني ورودها مبتدأة مجردة من استفهام لفظي سابق عليها نحو قوله تعالى أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا الكهف 9 وقوله تعالى أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون الطور 30 وقوله أم حسبتم أن تدخلوا الجنة البقرة 214 أم لم يعرفوا رسولهم المؤمنون 69 أم اتخذ مما يخلق بنات الزخرف 16 أم له البنات الطور 39 أم أنا خير من هذا الذي هو مهين الزخرف 52 أم أنزلنا عليهم سلطانا الروم 35 وهو كثير جدا تجد فيه أم مبتدءا بها ليس قبلها استفهام في اللفظ وليس هذا استفهام استعلام بل تقريع وتوبيخ وإنكار وليس بإخبار فهو إذا متضمن لاستفهام سابق مدلول عليه بقوة الكلام وسياقه ودلت أم عليه لأنها لا تكون إلا بعد تقدم استفهام كأنه يقول أيقولون صادق أم يقولون شاعر وكذلك أم يقولون تقوله أي أتصدقونه أم تقولون تقوله
وكذلك أم حسبت أن أصحاب الكهف أي أبلغك خبرهم أم حسبت أنهم كانوا من آياتنا عجبا وتأمل كيف تجد هذا المعنى باديا على صفحات قوله تعالى ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين النمل 20 كيف تجد المعنى أحضر أم كان من الغائبين
وهذا يظهر كل الظهور فيما إذا كان الذي دخلت عليه أم له ضد وقد حصل التردد بينهما فإذا ذكر أحدهما استغني به عن ذكر الآخر لأن الضد يخطر بالقلب وهو عند شعوره بضده
فإذا قلت ما لي لا أرى زيدا أم هو في الأموات كان المعنى الذي لا معنى للكلام سواه أحي هو أم في الأموات
وكذلك قوله تعالى أم أنا خير من هذا الذي هو مهين معناه أهو خير مني أم أنا خير منه
وكذلك قوله تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم البقرة 214 هو استفهام إنكار معادل لاستفهام مقدر في قوة الكلام فإذا قلت لم فعلت هذا أم حسبت أن لا أعاقبك كان معناه أحسبت أن أعاقبك فأقدمت على العقوبة أم حسبت أني لا أعاقبك فجهلتها
وكذلك قوله أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم آل عمران 142 أي أحسبتم أن تدخلوا الجنة بغير جهاد فتكونوا جاهلين أم لم تحسبوا ذلك فتكونوا مفرطين