فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 973

إضافة العين إلى الله

قال السهيلي إذا علمت هذا فاعلم أن العين أضيفت إلى الباري تعالى كقوله ولتصنع على عيني حقيقة لا مجازا كما توهم أكثر الناس لأنه صفة في معنى الرؤية والإدراك وإنما المجاز في تسمية العضو بها وكل شيء يوهم الكفر والتجسيم فلا يضاف إلى الباري تعالى لا حقيقة ولا مجازا

ألا ترى كيف كفر الرومية من النصارى حيث قالوا في عيسى إنه ولد على المجاز لا على الحقيقة فكفروا ولم يدروا

ألا ترى كيف لم يضف سبحانه إلى نفسه ما هو في معنى عين الإنسان كالمقلة والحدقة حقيقة ولا مجازا نعم ولا لفظ الإبصار لأنه لا يعطي معنى البصر والرؤية مجردا ولكنه يقتضي مع معنى البصر معنى التحديق والملاحظة ونحوهما

قلت كأنه رحمه الله غفل عن وصفه بالسميع البصير وغفل عن قوله في الحديث الصحيح لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه // رواه مسلم وابن ماجه وأحمد // وأما إلزامه التحديق والملاحظة ونحوها فهو كإلزام المعتزلة نظيره في الرؤية فهو منقول من هناك حرفا بحرف

وجوبه من وجوه

الأول ما تعني بالتحديق والملاحظة أمعنى البصر والإدراك أو قدرا زائدا عليهما غير ممتنع وصف الرب به أو معنى زائدا يمتنع وصفه به فإن عنيت الأولين منعنا انتفاء اللازم وإن عنيت الثالث منعنا الملازمة ولا سبيل إلى إثباتها بحال

الثاني أن هذا التحديق والملاحظة إنما تلزم الصفة من جهة إضافتها إلى المخلوق لا تلزمها مضافة إلى الرب تعالى

وهذا كسائر خصائص المخلوقين التي تطرقت الجهمية بها إلى نفي صفات الرب وهذا من جهلهم وتلبيسهم فإن خصائص صفات المخلوقين لا تلزم الصفة مضافة إلى الرب تعالى كما لا يلزم خصائص وجودهم وذاتهم وهذا مقرر في موضعه

وهذا الأصل الذي فارق أهل السنة طائفتي الضلال من المشبهة والمعطلة فعليك بمراعاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت