فهرس الكتاب
بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين البقرة 90 وفي تكرار هذا الغضب هنا أقول
أحدها أنه غضب متكرر في مقابلة تكرر كفرهم برسول الله والبغي عليه ومحاربته فاستحقوا بكفرهم غضبا وبالبغي والصد عنه غضبا آخر
ونظيره قوله تعالى الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب فالعذاب الأول بكفرهم والعذاب الذي زادهم إياه بصدهم الناس عن سبيله
القول الثاني أن الغضب الأول بتحريفهم وتبديلهم وقتلهم الأنبياء والغضب الثاني بكفرهم بالمسيح
القول الثالث أن الغضب الأول بكفرهم بالمسيح والغضب الثاني بكفرهم بمحمد
والصحيح في الآية أن التكرار هنا ليس المراد به التثنية التي تشفع الواحد بل المراد غضب بعد غضب بحسب تكرر كفرهم وإفسادهم وقتلهم الأنبياء وكفرهم بالمسيح وبمحمد ومعاداتهم لرسل الله إلى غير ذلك من الأعمال التي كل عمل منها يقتضي غضبا على حدته
وهذا كما في قوله فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين الملك 3 4 أي كرة بعد كرة لا مرتين فقط
وقصد التعدد في قوله فباءوا بغضب على غضب أظهر ولا ريب أن تعطيلهم ما عطلوه من شرائع التوراة وتحريفهم وتبديلهم يستدعي غضبا وتكذيبهم الأنبياء يستدعي غضبا آخر وقتلهم إياهم يستدعي غضبا آخر وتكذبيهم المسيح وطلبهم قتله ورميهم أمه بالبهتان العظيم يستدعي غضبا وتكذبيهم النبي يستدعي غضبا ومحاربتهم له وأذاهم لأتباعه يقتضي غضبا وصدهم من أراد الدخول في دينه عنه يقتضي غضبا فهم الأمة الغضبية أعاذنا الله من غضبه فهي الأمة التي باءت بغضب الله المضاعف المتكرر وكانوا أحق بهذا الإسم والوصف من النصارى
وقال تعالى في شأنهم قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت المائدة 60 فهذا غضب مشفوع باللعنة والمسخ وهو أشد ما يكون من الغضب
وقال تعالى لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم