فهرس الكتاب
لا ضرب وقتل ومن ثم وجب أن لا يضاف ولا يعرف بشيء من آلات التعريف إذ التعريف يتعلق بالشيء بعينه لا بلفظ يدل على معنى في غيره ومن ثم وجب أن لا يتثنى ولا يجمع كالحرف ومن ثم وجب أن يبنى كالحرف ومن ثم وجب أن يكون عاملا في الإسم كالحرف
كما أن الحرف لما دل على معنى في غيره وجب أن يكون له أثر في لفظ ذلك الغير كما له أثر في معناه وإنما أعرب المستقبل ذو الزوائد لأنه تضمن معنى الإسم إذ الهمزة تدل على المتكلم والتاء على المخاطب والياء على الغائب فلما تضمن بها معنى الإسم ضارعه فأعرب كما أن الإسم إذا تضمن معنى الحرف بني
وأما الماضي والأمر فإنهما وإن تضمنا معنى الحدث وهو اسم فما شارك فيه الحرف من الدلالة على معنى في غيره وهي حقيقة الحرف أوجب بناءهما حتى إذا ضارع الفعل الإسم من وجه آخر غير التضمن للحدث خرج
عن مضارعة الحرف وكان أقرب شبها بالأسماء كما تقدم ولما قدمناه من دلالة الفعل على معنى في الإسم وهو كون الإسم مخبرا عنه وجب أن لا يخلو عن ذلك الإسم مضمرا أو مظهرا بخلاف الحدث فإنك تذكره ولا تذكر الفاعل مضمرا ولا مظهرا نحو قوله تعالى أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة البلد 14 وقوله وإقام الصلاة الأنبياء 73
والفعل لا بد من ذكر الفاعل بعده كما لا بد بعد الحرف من الإسم فإذا ثبت المعنى في اشتقاق الفعل من المصدر وهو كونه دالا على معنى في الإسم فلا يحتاج من الأفعال الثلاثة إلا إلى لغة واحدة وتلك الصيغة هي لفظ الماضي لأنه أخف وأشبه بلفظ الحدث إلا أن تقوم الدلالة على اختلاف أحوال المحدث فتختلف صيغة الفعل
ألا ترى كيف تختلف صيغته بعد ما الظرفية من قولهم لا أفعله ما لاح برق وما طار طائر لأنهم يريدون الحدث مخبرا عنه على الإطلاق من غير تعرض لزمن ولا حال من أحوال الحدث فاقتصروا على صيغة واحدة وهي أخف أبنية الفعل
وكذلك فعلوا بعد التسوية نحو قوله سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم البقرة 6 وقوله أدعوتموهم أم أنتم صامتون الأعراف 193 لأنه أراد التسوية بين الدعاء والصمت على الإطلاق من غير تقييد بوقت ولا حال فلذلك لم يحتج إلا إلى صيغة واحدة وهي صيغة الماضي كما سبق فالحدث إذا على ثلاثة أضرب