فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 973

لا ضرب وقتل ومن ثم وجب أن لا يضاف ولا يعرف بشيء من آلات التعريف إذ التعريف يتعلق بالشيء بعينه لا بلفظ يدل على معنى في غيره ومن ثم وجب أن لا يتثنى ولا يجمع كالحرف ومن ثم وجب أن يبنى كالحرف ومن ثم وجب أن يكون عاملا في الإسم كالحرف

كما أن الحرف لما دل على معنى في غيره وجب أن يكون له أثر في لفظ ذلك الغير كما له أثر في معناه وإنما أعرب المستقبل ذو الزوائد لأنه تضمن معنى الإسم إذ الهمزة تدل على المتكلم والتاء على المخاطب والياء على الغائب فلما تضمن بها معنى الإسم ضارعه فأعرب كما أن الإسم إذا تضمن معنى الحرف بني

وأما الماضي والأمر فإنهما وإن تضمنا معنى الحدث وهو اسم فما شارك فيه الحرف من الدلالة على معنى في غيره وهي حقيقة الحرف أوجب بناءهما حتى إذا ضارع الفعل الإسم من وجه آخر غير التضمن للحدث خرج

عن مضارعة الحرف وكان أقرب شبها بالأسماء كما تقدم ولما قدمناه من دلالة الفعل على معنى في الإسم وهو كون الإسم مخبرا عنه وجب أن لا يخلو عن ذلك الإسم مضمرا أو مظهرا بخلاف الحدث فإنك تذكره ولا تذكر الفاعل مضمرا ولا مظهرا نحو قوله تعالى أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة البلد 14 وقوله وإقام الصلاة الأنبياء 73

والفعل لا بد من ذكر الفاعل بعده كما لا بد بعد الحرف من الإسم فإذا ثبت المعنى في اشتقاق الفعل من المصدر وهو كونه دالا على معنى في الإسم فلا يحتاج من الأفعال الثلاثة إلا إلى لغة واحدة وتلك الصيغة هي لفظ الماضي لأنه أخف وأشبه بلفظ الحدث إلا أن تقوم الدلالة على اختلاف أحوال المحدث فتختلف صيغة الفعل

ألا ترى كيف تختلف صيغته بعد ما الظرفية من قولهم لا أفعله ما لاح برق وما طار طائر لأنهم يريدون الحدث مخبرا عنه على الإطلاق من غير تعرض لزمن ولا حال من أحوال الحدث فاقتصروا على صيغة واحدة وهي أخف أبنية الفعل

وكذلك فعلوا بعد التسوية نحو قوله سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم البقرة 6 وقوله أدعوتموهم أم أنتم صامتون الأعراف 193 لأنه أراد التسوية بين الدعاء والصمت على الإطلاق من غير تقييد بوقت ولا حال فلذلك لم يحتج إلا إلى صيغة واحدة وهي صيغة الماضي كما سبق فالحدث إذا على ثلاثة أضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت