فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 973

قلت ليس ما ذكره من الفرق بين الحمد والمدح باعتبار العلم وعدمه صحيحا فإن كل واحد منهما يتضمن العلم بما يحمد به غيره ويمدحه فلا يكون مادحا ولا حامدا من لم يعرف صفات المحمود والممدوح فكيف يصح قوله إن تجرد عن العلم كان مادحا بل إن تجرد عن العلم كان كلاما بغير علم فإن طابق فصدق وإلا فكذب

وقوله ومن ثم لم يجيء في الكتاب والسنة حمد ربنا فلانا يقال وأين جاء فيهما مدح الله فلانا

وقد جاء في السنة ما هو أخص من الحمد وهو الثناء الذي هو تكرار المحامد كما في قول النبي لأهل قباء ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به // صحيح // فإذا كان قد أثنى عليهم والثناء حمد متكرر فما يمنع حمده لمن شاء من عباده

ثم الصحيح في تسمية النبي محمدا أنه الذي يحمده الله وملائكته وعباده المؤمنون وأما من قال الذي يحمده أهل السموات وأهل الأرض فلا ينافي حمد الله بل حمد أهل السموات والأرض له بعد حمد الله له فلما حمده الله حمده أهل السموات والأرض وبالجملة فإذا كان الحمد ثناء خاصا على المحمود لم يمتنع أن يحمد الله تعالى من يشاء من خلقه كما يثني عليه فالصواب في الفرق بين الحمد والمدح أن يقال الإخبار عن محاسن الغير إما أن يكون إخبارا مجردا من حب وإرادة أو مقرونا بحبه وإرادته

فإن كان الأول فهو المدح وإن كان الثاني فهو الحمد فالحمد إخبار عن محاسن المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه

ولهذا كان خبرا يتضمن الإنشاء بخلاف المدح فإنه خبر مجرد فالقائل إذا قال الحمد لله أو قال ربنا لك الحمد تضمن كلامه الخبر عن كل ما يحمد عليه تعالى باسم جامع محيط متضمن لكل فرد من أفراد الحمد المحققة والمقدرة وذلك يستلزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت