فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 973

عفوا لم تسهر فيها عينك ولم يسافر فيها فكرك عن وطنه ولم تتجرد في تحصيلها عن مألوفاتك بل هي عرائس معان تجلى عليك وتزف إليك فلك لذة التمتع بها ومهرها على غيرك لك غنمها وعليه غرمها فصل تثنية المصادر وجمعها

فلنرجع إلى كلامه قال وكل ما حدد من المصادر تجوز تثنيته وجمعه وما لم يحدد فعلى الأصل الذي تقدم لا يثنى ولا يجمع وقولهم إلا أن تختلف أنواعه لا تختلف أنواعه إلا إذا كان عبارة عن مفعول مطلق اشتق من لفظ الفعل لا عن مصدر اشتق الفعل منه ولذلك تجده على وزن فعل بالكسر وعلى وزن فعل نحو عمل والذي هو مصدر حقيقة ما تجده على وزن فعل نحو ضرب وقتل

وأما الشرب بالفتح والضم والكسر فالشرب بالفتح هو المصدر والشرب بالضم عبارة عن المشروب أو عن الحدث الذي هو مفعول مطلق في الأصل

وربما اتسع فيه فأجرى مجرى المصدر الذي اشتق الفعل منه كما قال تعالى فشاربون شرب الهيم الواقعة 55 بالضم والفتح قلت هذه كبوة من جواد ونبوة من صارم فإن الشرب بالضم هو المصدر وأما المشروب فهو الشرب بكسر الشين

قال الله في الناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم الشعراء 155 فهذا هو المشروب كما تقول قسم من الماء وحظ ونصيب تشربه في يومها ولكم حظ وقسم تستوفونه في يومكم وهذا هو القياس في الباب كالذبح بمعنى المذبوح والطحن للمطحون والحب للمحبوب والحمل للمحمول والقسم للمقسوم والعرس للزوجة التي قد عرس بها ونظائره كثيرة جدا

وأما الشرب بالفتح فقياسه أن يكون جمع شارب كصاحب وصحب وتاجر وتجر وهو يستعمل كذلك وإطلاق لفظ الجمع عليه جريا على عادتهم والصواب أنه اسم جمع فإن فعلا ليس من صيغ الجموع واستعمل أيضا مصدرا وقد قرئت الآية بالوجوه الثلاثة فمن قرأ بالضم أو الفتح فهو مصدر ومن قرأ بالكسر فهو بمعنى المشروب

وعلى الأول يقع التشبيه بين الفعلين وهو المقصود بالذكر شبه شربهم من الحميم بشرب الإبل العطاش التي قد أصابها الهيام وهو داء تشرب منه ولا تروى وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت