فهرس الكتاب
طويلا وجلست قريبا لا يتمكن ولا يخرج من الظرف ويلحق بهذا الفصل نهارا إذا قلت خرجت اليوم نهارا لأنه مشتق من أنهر الدم بما تشتت تريد الإنتشار والسعة ومنه النهر من الماء لأنه بالإضافة إلى موضع تفجره كالنهار بالإضافة إلى فجره لأن النهر ما ينتشر ويتسع فما انفجر من الماء والنهر بمنزلة ما انتشر واتسع من فجر الضياء واليوم أوسع من النهار في معناه فصار قولك خرجت اليوم نهارا كقولك خرجت اليوم ظهرا وعشيا معنى الإشتقاق فيها كلها بين فجرت مجرى الأوصاف للنكرات في تنوينها وعدم تمكنها
قلت ولما كان النهار أوسع من النهر خص بالألف المعطية اتساع النطق وانفتاح الفم دون النهر فصل غدوة وبكرة
وأما غدوة وبكرة فهما اسما علم وعدم التنوين فيهما للتعريف والتأنيث والذي أخرجهما عن باب ضحوة وعشية وإن كان فيهما معنى الغدو والبكور كما كان في أخواتهما معاني الفعل أنهما قد بنيا بناء لا يكون عليه المصادر ولا النعوت وغيرها للعلمية كما غير عمارة وعمر وأشباههما وكما غير الدبران وفيه معنى الدبور إيذانا باللمية وتحقيقا لمعناها ألا ترى أن ضحوة على وزن صعبة من النعوت وضربة من المصادر والمصادر ينعت بها وضحى على وزن هدى وعلى وزن حطم من النعت وكذلك سائر تلك الأسماء وغدوة وبكرة بخلاف ذلك قد غيرتا عن لفظ الغدو والبكور تغييرا بينا ففارقتا الفصل المتقدم
فإن قيل فلعل امتناع التنوين فيهما بمثابة امتناعه في سحر ليوم بعينه
قيل كلام العرب يدل على خلاف ذلك لأنهم لا يكادون يقولون خرجت اليوم في الغدوة وللغدوة خير من أول الليل كما يقال السحر خير من أول الليل فالسحر كسائر الأجناس في تنكيره وتعريفه وغدوة وبكرة من اليوم بمنزلة رجب وصفر من العام فقد تبين مخالفتهما لسحر وضحوة وأخواتهما وأنهما بمنزلة أسماء الشهور