فهرس الكتاب
المفعول المطلق لأن لفظ الفعل قد تضمنهما فوضع الإسم المعين مكان الإسم المطلق تبيينا له فيعمل فيه الفعل لأنه هو في المعنى وليس بغيره
قلت الواضع لم يضع هذه الألفاظ في أصل الخطاب مقتضية فاعلا مطلقا ومفعولا مطلقا وإنما جاء اقتضاء المطلق من العقل لا من الوضع والواضع إنما وضعها مقتضيات لمعين من فاعل ومفعول طالبة له فما لم يقترن بها المعين كان اقتضاؤها وطلبها بحاله لأن الأخبار والطلب إنما يقعان على المعين
فإن قيل لو كانت قد وضعت مقتضية لمعين لم يصح إضافتها إلى غيره فلما صح نسبتها وإضافتها إلى كل معين علم أنها وضعت مقتضية للمطلق
قيل الفرق بين المعين على سبيل البدل والمعين على سبيل التعيين بحيث لا يقوم غيره مقامه والسؤال إنما يلزم أن لو قيل إنها مقتضية للثاني أما إذا كانت مقتضية لمعين من المعينات على سبيل البدل لم يلزم ذلك السؤال والله أعلم
قال وإذا ثبت ما قلناه فما عدا هذه الأشياء فلا يصل إليه الفعل إلا بواسطة حرف نحو المفعول معه والظرف المكاني نحو قمت في الدار لأنه لا يدل عليه بلفظه وأما ظرف الزمان فكذلك أيضا لأن الفعل لا يدل عليه بلفظه ولا بنسبته وإنما يدل بنسبته على اختلاف أنواع الحدث وبلفظه على الحدث نفسه وهكذا
قال سيبويه في أول الكتاب وإن تسامح في موضع آخر وأما الزمان فهو حركة الفلك فلا ارتباط بينه وبين حركة الفاعل إلا من جهة الإتفاق والمصاحبة إلا أنهم قالوا فعلت اليوم لأن اليوم ونحوه أسماء وضعت للزمان يؤرخ بها الفعل الواقع فيها فإذا سمعها المخاطب علم المراد منها واكتفى بصيغتها عن الحرف الجار فإن أضمرتها لم يكف لفظ الإضمار ولا أغنى عن الحرف لأن لفظ الإضمار يصلح للزمان ولغيره فقلت يوم الجمعة خرجت فيه وقد تقول خرجت في يوم الجمعة لأنها وإن كانت أسماء موضوعة للتاريخ فقد يخبر عن المكان إلا أن الإخبار عن المكان المحدود أكثر وأقوى لأن الأمكنة أشخاص كزيد وعمرو وظروف الزمان بخلاف ذلك فمن ثم قالوا سرت اليوم وسرت في اليوم ولم يقولوا جلست الدار فصل تعدي الفعل واشتقاقه
فإن كان الظرف مشتقا من فعل تعدى إليه بنفسه لأنه في معنى الصفة التي لا تتمكن ولا يخبر عنها وذلك كقبل وبعد وقريبا منك لأن في قبل معنى المقابلة وهي