فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 973

فقد وضح لك أن الأميال مقادير المشي وهو مصدر فمن ثم عمل فيها الفعل ومن ثم عمل في المكان نحو جلست مكان زيد لأنه مفعل من الكون فهو في أصل وضعه مصدر عبر به عن الموضع والموضع أيضا من لفظ الوضع فلا يحتاج الفعل في شيء من هذا القبيل إلى حرف

والذي قلناه في مكان أنه من الكون هو قول الخليل في كتاب العين إلا أنهم شبهوا الميم بالحرف الأصلي للزومها فقالوا في الجمع أمكنة حتى كأنه على وزن فعال وقد فعلوا ذلك في ألفاظ كثيرة شبهوا الزائد بالأصلي نحو تمدرع وتمسكن وأما جلست يمينك وشمالك فليس من هذا الفصل ولكنه مما حذف منه الجار لعلم السامع أرادوا عن يمينك وعن شمالك وعن شمالك أي الناحيتين ثم حذف الجار فتعدى الفعل فنصب فهو من باب أمرتك الخير وإنما حذف الحرف لما تضمنه الفعل من معنى الناصب لأنك إذا قلت جلست عن يمينك فمعنى الكلام قابلت يمينك وحاذيته ونحو ذلك فصل تعدي الفعل إلى الحال بنفسه

ومن هذا الباب تعدي الفعل إلى الحال بنفسه ونعني بالحال صفة الفاعل التي فيها ضميره أو صفة المفعول أو صفة المصدر الذي عمل فيها لأن الصفة هي الموصوف من حيث كان فيها الضمير الذي هو الموصوف وذلك نحو

سرت سريعا وجاء ضاحكا وضربته قائما فلم يعمل الفعل في هذا النحو من حيث كان حالا لأن الحال غير الإسم الذي نزل عليه الفعل

ألا ترى أنك إن صرحت بلفظ الحال لم يعمل فيها الفعل إلا بواسطة الحرف نحو جاء زيد في حال ضحك ولا تقول جاء زيد حال ضحك لأن الحال غير زيد ولذلك لا تقول جاء زيد ضاحكا لأنه غيره وغير المجيء فلا يعمل جاء فيه إلا بواسطة فإذا قلت ضاحكا عمل فيه لأن الضاحك هو زيد وإذا قلت جاء مشيا عمل فيه أيضا لا من حيث كان صفة لزيد لأنه لا ضمير فيه يعود على زيد ولكن من حيث كان صفة للمصدر الذي هو المجيء فعمل فيه جاء كما يعمل في المصدر

وأما عمله في المفعول من أجله فإنه لم يعمل فيه بلفظ عندي ولكنه دل على فعل باطن من أفعال النفس والقلب وإلا قلت آثار هذا الفعل الظاهر وصار ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت