فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 973

فصل التقديم والتأخير في الحالين

وأما السؤال السادس وهو هل يجوز التقديم والتأخير في الحالين أم لا

فالجواب عنه أن الحال الأولى يجوز فيها ذلك لأن العامل فيها لفظي وهو ما في أطيب من معنى الفعل فلك أن تقول هذا بسرا أطيب منه رطبا وأن تقول هذا أطيب بسرا منه رطبا وهو الأصل

فإن قلت إذا كان هذا هو الأصل فلم مثل سيبويه بها مقدمة وكان ذلك أحسن عنده من أن يؤخرها

قلت كأنه أراد تأكيد معنى الحال فيها لأنه ترجم عن الحال فلو أخرها لأشبهت التمييز لأنك إذا قلت هذا الرجل أطيب بسرا من فلان فبسرا لا محالة تمييز وإذا قدمت بسرا على أطيب من كذا فبسرا لا محالة حال ولا يصح أن يخبر بهذا الكلام عن رجل ولا عن شيء سوى التمر وما هو في معناه

فإن قلت هذا بسرا احتمل الكلام قبل تمامه وقبل النظر في قرائن أحواله أن يكون بسرا تمييزا وأن يكون حالا وبينهما في المعنى فرق عظيم فاقتضى تخصيص المعنى والحرص على البيان للمراد تقديم الحال الأولى على عاملها ولو أخرت لجاز وأما الحال الثانية فلا سبيل إلى تقديمها على عاملها لأنه معنوي والعامل المعنوي لا يتصور تقديم معموله عليه لأن العامل اللفظي إذا تقدم عليه منصوبه الذي حقه التأخير قلت فيه مقدم في اللفظ مؤخر في المعنى فقسمت العبارة بين اللفظ والمعنى

فإن لم يكن للعامل وجود في اللفظ لم يتصور تقديم المعمول عليه لأنه لا بد من تأخير المعمول على عامله في المعنى فلا يوجد تعد وعامله متقدم عليه لأنه منوي غير ملفوظ به فلا تذهب النية والوهم إلى غير موضعه بخلاف اللفظي فإن محل اللفظ اللسان ومحل المعنى القلب فإذا ذهب اللسان باللفظ إلى غير موضعه لم يذهب القلب بالمعنى إلا إلى موضعه وهو التقديم فصل تصور الحال في غير المشتق

وأما السؤال السابع وهو كيف يتصور الحال في غير المشتق فاعلم أنه ليس لاشتراط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت