فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 973

إذا عرفت هذا فمن التخصصات المسوغة للإبتداء بها أن تكون موصوفة نحو ولعبد مؤمن خير من مشرك البقرة 221 أو عامة نحو ما أحد خير من رسول الله وهل أحد عندك

ومن ذلك أن تقع في سياق التفضيل نحو قول عمر تمرة خير من جرادة فإن التفضيل نوع من التخصيص بالعموم إذ ليس المراد واحدة غير معينة من هذا الجنس بل المراد أن هذا الجنس خير من هذا الجنس وأتى بالتاء الدالة على الوحدة إيذانا بأن هذا التفضيل ثابت لكل فرد من أفراد الجنس

ومنه تأويل سيبويه في قوله تعالى طاعة وقول معروف محمد 21 فإنه قدره طاعة أمثل وقول معروف أشبه وأجدر بكم وهذا أحسن من قول بعضهم أن المسوغ للإبتداء بها هاهنا العطف عليها لأن المعطوف عليها موصوف فيصح الإبتداء به

وإنما كان قول سيبويه أحسن لأن تقييد المعطوف بالصفة لا يقتضي تقييد المعطوف عليه بها ولو قلت طاعة أمثل لساغ ذلك وإن لم يعطف عليها

ومنه وقوع النكرة في سياق تفصيل بعد إجمال كما إذا قلت اقسم هذه الثياب بين هؤلاء فثوب لزيد وثوب لعمرو وثوب لبكر فإن النكرة هاهنا تخصصت وتعينت وزال إبهامها وشياعها في جنس الثياب بل تخصصت بتلك الثياب المعينة فكأنك قلت ثوب منها لزيد وثوب منها لعمرو وهذا تقييد وتخصيص

ومنه الإبتداء بالنكرة إذا لم يكن الكلام خبرا محضا بل فيه معنى التزكية والمدح فمن ذلك قولهم أمت في الحجر لا فيك لأنهم لم يقولوا أمت في الحجر وسكتوا حتى قرنوه بقولهم لا فيك فصار معنى الكلام نسبة الأمت إلى الحجر أقرب من نسبته إليك والأمت بالحجر أليق به منك لأنهم أرادوا تزكية المخاطب ونفي العيب عنه ولم يريدوا الإخبار عن أمت بأنه في الحجر بل هو في حكم النفي عن الحجر وعن المخاطب معا إلا أن نفيه عن المخاطب أوكد وإذا دخل الحديث معنى النفي فلا غرو أن يبتدأ بالنكرة لما فيه من العموم والفائدة قولهم شر أهر ذا ناب

ومن هذا قولهم شر أهر ذا ناب وفيه تقديران

أحدهما أنه على الوصف أي شر عظيم أو شر مخوف أهره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت