فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 973

لعناهم إلا بنقضهم ميثاقهم وكذلك قوله فقليلا ما يؤمنون دلت على النفي بلفظها وعلى الإيجاب بتقديم ما حقه التأخير من المعمول وارتباط ما به مع تقديم كما قرر في قولهم شر ما جاء به

وقد بسطنا هذا في كتاب الفتح المكي وبينا هناك أنه ليس في القرآن حرف زائد وتكلمنا على كل ما ذكر في ذلك وبينا أن كل لفظة لها فائدة متجددة زائدة على أصل التركيب ولا ينكر جريان القلم إلى هذه الغاية وإن لم يكن من غرضنا فإنها أهم من بعض ما نحن فيه وبصدده فلنرجع إلى المقصود فنقول الذي صحح الإبتداء بالنكرة في سلام عليكم إن المسلم لما كان داعيا وكان الإسم المبتدأ النكرة هو المطلوب بالدعاء صار هو المقصود المهتم به وينزل منزلة قولك اسأل الله سلاما عليكم واطلب من الله سلاما عليك فالسلام نفس مطلوبك ومقصودك ألا ترى أنك لو قلت اسأل الله عليك سلاما لم يجز وهذا في قوته ومعناه فتأمله فإنه بديع جدا

فإن قلت فإذا كان في قوته فهلا كان منصوبا مثل سقيا ورعيا لأنه في معنى سقاك الله سقيا ورعاك رعيا

قلت سيأتي جواب هذا في جواب السؤال العاشر في الفرق بين سلام إبراهيم وسلام ضيفه إن شاء الله

وأيضا فالذي حسن الإبتداء بالنكرة هاهنا أنها في حكم الموصوفة لأن المسلم إذا قال سلام عليكم فإنما مراده سلام مني عليك كما قال تعالى اهبط بسلام منا

ألا ترى أن مقصود المسلم إعلام من سلم عليه بأن التحية والسلام منه نفسه لما في ذلك من حصول مقصود السلام من التحيات والتواد والتعاطف فقد عرفت جواب السؤالين لم ابتديء بالنكرة ولم قدمت على الخبر بخلاف الباب في مثل ذلك والله أعلم فصل تقديم السلام في جانب المسلم

وأما السؤال السابع وهو أنه لم كان في جانب المسلم تقديم السلام وفي جانب الراد تقديم المسلم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت