فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 973

وهذا بخلاف ما إذا قيل أستغفر الله فقال أستغفر الله فإنه طلب منه أن يطلب المغفرة من الله فإذا قال أستغفر الله كان ممتثلا لأن المعنى أطلب من الله تعالى أن يغفر لي

وحيث أراد هذا المعنى في الإستعاذة فلا ضير أن يأتي بالسين فيقول أستعيذ بالله تعالى أي أطلب منه أن يعيذني ولكن هذا معنى غير نفس الإعتصام والإلتجاء والهرب إليه فالأول يخبر عن حاله وعياذه بربه وخبره يتضمن سؤاله وطلبه أن يعيذه والثاني طالب سائل من ربه أن يعيذه كأنه يقول أطلب منك أن تعيذني فحال الأول أكمل مجيء امتثال هذا الأمر بلفظ الأمر

ولهذا جاء عن النبي في امتثال هذا الأمر أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأعوذ بكلمات الله التامات وأعوذ بعزة الله وقدرته دون أستعيذ بل الذي علمه الله إياه أن يقول أعوذ برب الفلق أعوذ برب الناس دون أستعيذ فتأمل هذه الحكمة البديعة

فإن قلت فكيف جاء امتثال هذا الأمر بلفظ الأمر والمأمور به فقال قل أعوذ برب الفلق الفلق 1 وقل أعوذ برب الناس ومعلوم أنه إذا قيل قل الحمد لله وقل سبحان الله فإن امتثاله أن يقول الحمد لله وسبحان الله ولا يقول قل سبحان الله

قلت هذا هو السؤال الذي أورده أبي بن كعب على النبي بعينه وأجابه عنه رسول الله فقال البخاري في صحيحه حدثنا قتيبة ثنا سفيان عن عاصم وعبده عن زر قال سألت أبي بن كعب عن المعوذتين فقال سألت رسول الله فقال قيل لي فقلت فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم // رواه البخاري ثم قال حدثنا علي بن عبدالله ثنا سفيان ثنا عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش وحدثنا عاصم عن زر قال سألت أبي بن كعب قلت أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا فقال إني سألت رسول الله فقال قيل لي فقلت قل فنحن نقول كما قال رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت