فهرس الكتاب
واحتج أهل السنة على المعتزلة في أن كلمات الله غير مخلوقة بأن النبي استعاذ بقوله أعوذ بكلمات الله التامات // رواه مسلم // وهو لا يستعيذ بمخلوق أبدا
ونظير ذلك قوله أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك // رواه مسلم // فدل على أن رضاه وعفوه من صفاته وأنه غير مخلوق وكذلك قوله أعوذ بعزة الله وقدرته // أخرجه مسلم // وقوله أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات // إسناده قابل للتحسين // وما استعاذ به النبي غير مخلوق فإنه لا يستعيذ إلا بالله أو صفة من صفاته
وجاءت الإستعاذة في هاتين السورتين باسم الرب والملك والإله وجاءت الربوبية فيها مضافة إلى الفلق وإلى الناس ولا بد من أن يكون ما وصف به نفسه في هاتين السورتين يناسب الإستعاذة المطلوبة ويقتضي دفع الشر المستعاذ منه أعظم مناسبة وأبينها وقد قررنا في مواضع متعددة أن الله سبحانه يدعى بأسمائه الحسنى فيسأل لكل مطلوب باسم يناسبه باسم ويقتضيه
وقد قال النبي في هاتين السورتين أنه ما تعوذ المتعوذون بمثلها فلا بد أن يكون الإسم المستعاذ به مقتضيا للمطلوب وهو دفع الشر المستعاذ منه أو رفعه وإنما يتقرر هذا بالكلام في الفصل الثالث وهو الشيء المستعاذ منه فتتبين المناسبة المذكورة فنقول