فهرس الكتاب
فصل الشر المستعاذ منه
والشر المستعاذ منه نوعان أحدهما موجود يطلب رفعه والثاني معدوم يطلب بقاؤه على العدم وأن لا يوجد كما أن الخير المطلق نوعان أحدهما موجود فيطلب دوامه وثباته وأن لا يسلبه والثاني معدوم فيطلب وجوده وحصوله مطالب العباد أربعة
فهذه أربعة هي أمهات مطالب السائلين من رب العالمين وعليها مدار طلباتهم وقد جاءت هذه المطالب الأربعة في قوله تعالى حكاية عن دعاء عباده في آخر آل عمران في قولهم ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا فهذا الطلب لدفع الشر الموجود فإن الذنوب والسيئات شر كما تقدم بيانه
ثم قال وتوفنا مع الأبرار فهذا طلب لدوام الخير الموجود وهو الإيمان حتى يتوفاهم عليه فهذان قسمان ثم قال ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك آل عمران 194 فهذا طلب للخير المعدوم أن يؤتيهم إياه
ثم قال ولا تخزنا يوم القيامة فهذا طلب أن لا يوقع بهم الشر المعدوم وهو خزي يوم القيامة فانتظمت الآيتان للمطالب الأربعة أحسن انتظام مرتبة أحسن ترتيب قدم فيها النوعان اللذان في الدنيا وهما المغفرة ودوام الإسلام إلى الموت ثم اتبعا بالنوعين اللذين في الآخرة وهما أن يعطوا ما وعدوه على ألسنة رسله وأن لا يخزيهم يوم القيامة فإذا عرف هذا فقوله في تشهد الخطبة ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا // صحيح // يتناول الإستعاذة من شر النفس الذي هو معدوم لكنه فيها بالقوة فيسأل دفعه وأن لا يوجد
وأما قوله من سيئات أعمالنا ففيه قولان أحدهما أنه استعاذة من الأعمال السيئة التي قد وجدت فيكون الحديث قد تناول نوعي الإستعاذة من الشر المعدوم الذي لم يوجد ومن الشر الموجود فطلب دفع الأول ورفع الثاني والقول الثاني أن سيئات