فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 973

فصل الشر المستعاذ منه

والشر المستعاذ منه نوعان أحدهما موجود يطلب رفعه والثاني معدوم يطلب بقاؤه على العدم وأن لا يوجد كما أن الخير المطلق نوعان أحدهما موجود فيطلب دوامه وثباته وأن لا يسلبه والثاني معدوم فيطلب وجوده وحصوله مطالب العباد أربعة

فهذه أربعة هي أمهات مطالب السائلين من رب العالمين وعليها مدار طلباتهم وقد جاءت هذه المطالب الأربعة في قوله تعالى حكاية عن دعاء عباده في آخر آل عمران في قولهم ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا فهذا الطلب لدفع الشر الموجود فإن الذنوب والسيئات شر كما تقدم بيانه

ثم قال وتوفنا مع الأبرار فهذا طلب لدوام الخير الموجود وهو الإيمان حتى يتوفاهم عليه فهذان قسمان ثم قال ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك آل عمران 194 فهذا طلب للخير المعدوم أن يؤتيهم إياه

ثم قال ولا تخزنا يوم القيامة فهذا طلب أن لا يوقع بهم الشر المعدوم وهو خزي يوم القيامة فانتظمت الآيتان للمطالب الأربعة أحسن انتظام مرتبة أحسن ترتيب قدم فيها النوعان اللذان في الدنيا وهما المغفرة ودوام الإسلام إلى الموت ثم اتبعا بالنوعين اللذين في الآخرة وهما أن يعطوا ما وعدوه على ألسنة رسله وأن لا يخزيهم يوم القيامة فإذا عرف هذا فقوله في تشهد الخطبة ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا // صحيح // يتناول الإستعاذة من شر النفس الذي هو معدوم لكنه فيها بالقوة فيسأل دفعه وأن لا يوجد

وأما قوله من سيئات أعمالنا ففيه قولان أحدهما أنه استعاذة من الأعمال السيئة التي قد وجدت فيكون الحديث قد تناول نوعي الإستعاذة من الشر المعدوم الذي لم يوجد ومن الشر الموجود فطلب دفع الأول ورفع الثاني والقول الثاني أن سيئات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت