فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 973

أحدهما أن الفعل ذو تغير في اللفظ وكان الأصل إن تمت مسلما تدخل الجنة فغير لفظ المضارع إلى الماضي تنزيلا له منزلة المحقق

والثاني أنه ذو تغير في المعنى وأن حرف الشرط لما دخل عليه قلب معناه إلى الإستقبال وبقي لفظه على حاله والتقدير الأول أفقه في العربية لموافقته تصرف العرب في إقامتها الماضي مقام المستقبل وتنزيلها المنتظر منزلة الواقع المتيقن نحو أتى أمر الله النحل 1 و نفخ في الصور يس 51 ونظائره فإذا تقرر ذلك في الفعل المجرد فليفهم مثله المقارن لأداة الشرط وأيضا فإن تغيير الألفاظ أسهل عليهم من تغيير المعاني لأنهم يتلاعبون بالألفاظ مع محافظتهم على المعنى وأيضا فإنهم إذا أعربوا الشرط أتوا بأداته ثم أتبعوها فعله يتلوه الجزاء فإذا أتوا بالأداة جاءوا بعدها بالفعل وكان حقه أن يكون مستقبلا لفظا ومعنى فعدلوا عن لفظ المستقبل إلى الماضي لما ذكرنا فعدلوا عن صيغة إلى صيغة وعلى التقدير الثاني كأنهم وضعوا فعل الشرط والجزاء أولا ماضيين ثم أدخلوا عليهما الأداة فانقلبا مستقبلين والترتيب والقصد يأبى ذلك فتأمله القصد في الإستقبال

المسألة الثانية قال تعالى عن عيسى عليه الصلاة و السلام إن كنت قلته فقد علمته المائدة 16 فهذا شرط دخل على ماضي اللفظ وهو ماضي المعنى قطعا لأن المسيح إما أن يكون هذا الكلام قد صدر منه بعد رفعه إلى السماء أو يكون حكاية ما يقوله يوم القيامة

وعلى التقديرين فإنما تعلق الشرط وجزاؤه بالماضي وغلط على الله من قال إن هذا القول وقع منه في الدنيا قبل رفعه والتقدير إن أكن أقول هذا فإنك تعلمه وهذا تحريف للآية لأن هذا الجواب إنما صدر منه بعد سؤال الله له عن ذلك والله لم يسأله وهو بين أظهر قومه ولا اتخذوه وأمه إلهين إلا بعد رفعه بمئين من السنين فلا يجوز تحريف كلام الله انتصارا لقاعدة نحوية هدم مائة أمثالها أسهل من تحريف معنى الآية

وقال ابن السراج في أصوله يجب تأويلهما بفعلين مستقبلين تقديرهما إن ثبت في المستقبل أني قلته في الماضي يثبت أنك علمته وكل شيء تقرر في الماضي كان ثبوته في المستقبل فيحسن التعليق عليه وهذا الجواب أيضا ضعيف جدا ولا ينبيء عنه اللفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت