فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 973

ومن تدبر هذا حق التدبر وتأمل أحوال العالم منذ قام إلى الآن وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين وجد هذا الأمر كذلك في خاصة نفسه وفي حق غيره عموما وخصوصا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فصل تكرار الأمر بالدعاء

وقوله تعالى وادعوا خوفا وطمعا إنما كرر الأمر بالدعاء لما ذكر معه من الخوف والطمع فأمر أولا بدعائه تضرعا وخفية ثم أمر بأن يكون الدعاء أيضا خوفا وطمعا وفصل بين الجملتين إحداهما خبرية ومتضمنة للنهي وهي قوله إنه لا يحب المعتدين والثانية طلبية وهي قوله ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها والجملتان مقررتان مقويتان للجملة الأولى مؤكدتان لمضمونها

ثم لما ثم تقريرها تقدم وبيان ما يضادها ويناقضها أمر بدعائه خوفا وطمعا ثم قرر ذلك وأكد مضمونة بجملة خبرية وهي إن رحمة الله قريب من المحسنين فتعلق هذه الجملة بقوله وادعواه خوفا وطمعا كتعلق قوله إنه لا يحب المعتدين بقوله ادعوا ربكم تضرعا وخفية

ولما كان قوله تعالى وادعوه خوفا وطمعا مشتملا على جميع مقامات الإيمان والإحسان وهي الحب والخوف والرجاء عقبها بقوله إن رحمة الله قريب من المحسنين أي إنما ينال من دعاة خوفا وطمعا فهو المحسن والرحمة قريب منه لأن مدار الإحسان على هذه الأصول الثلاثة

ولما كان دعاء التضرع والخفية يقابله الاعتداء بعدم التضرع والخفية عقب ذلك بقوله إنه لا يحب المعتدين وجوب انتصاب قوله خوفا وطمعا

إن انتصاب قوله تضرعا وخفية وخوفا وطمعا قيل هو على الحال أي ادعوه متضرعين مخفين خائفين طامعين وهذا هو الذي رجحه السهيلي وغيره وقيل هو نصب على المفعول له وهذا قول كثير من النحاة وقيل هو نصب على المصدر وفيه على هذا تقديران أحدهما أنه منصوب بفعل مقدر من لفظ المصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت