فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 973

فعلى ما ذكرتم يكون الخوف ثابتا لأنه منفي والمعصية كذلك لأنها منفية أيضا وقد اختلفت أجوبة الناس عن ذلك فقال أبو الحسن بن عصفور لو في الحديث بمعنى إن لمطلق الربط فلا يكون نفيها إثباتا ولا إثباتها نفيا فاندفع الإشكال وفي هذا الجواب ضعف بين فإنه لم يقصد في الحديث مطلق الربط كما قال وإنما قصد ارتباط متضمن لنفي الجزاء ولا سيق الكلام إلا لهذا

ففي الجواب إبطال خاصية لو التي فارقت بها سائر أدوات الشرط وقال غيره لو في اللغة لمطلق الربط وإنما اشتهرت في العرف في انقلاب ثبوتها نفيا وبالعكس

والحديث إنما ورد بمعنى اللفظ في اللغة حكى هذا الجواب محمد القرافي عن الخسروشاهي وهو أفسد من الذي قبله بكثير فإن اقتضاء لو لنفي الثابت بعدها وإثبات المنفي متلقى من أصل وضعها لا من العرف الحادث كما أن معاني سائر الحروف من نفي أو تأكيد أو تخصيص أو بيان أو ابتداء أو انتهاء إنما هو متلقى من الوضع لا من العرف فما قاله ظاهر البطلان

الثالث جواب الشيخ أبي محمد بن عبد السلام وغيره وهو أن الشيء الواحد قد يكون له سبب واحد فينتفي عند انتفائه وقد يكون له سببان فلا يلزم من عدم أحدهما عدمه لأن السبب الثاني يخلف السبب الأول كقولنا في زوج هو ابن عم لو لم يكن زوجا لورث أي بالتعصيب فإنهما سببان لا يلزم من عدم أحدهما عدم الآخر

وكذلك الناس ههنا في الغالب إنما لم يعصوا لأجل الخوف فإذا ذهب الخوف عنهم عصوا لاتحاد السبب في حقهم فأخبر عمر أن صهيبا اجتمع له سببان يمنعانه المعصية الخوف والإجلال فلو انتفى الخوف في حقه لانتفى العصيان للسبب الآخر وهو الإجلال وهذا مدح عظيم له

قلت وبهذا الجواب بعينه يجاب عن قوله في ابنة حمزة إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري لما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة // رواه البخاري ومسلم // أي فيها سببان يقتضيان التحريم فلو قدر انتفاء أحدهما لم ينتف التحريم للسبب الثاني وهذا جواب حسن جدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت