فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 973

أحدهما نفي الأول لنفي الثاني لأن الأول ملزوم والثاني لازم والملزوم عدم عند عدم لازمه والثاني تحقق الثاني لتحقق الأول لأن تحقق الملزوم يستلزم تحقق لازمه فإذا عرفت هذا فليس في طبيعة لو ولا وضعها ما يؤذن بنفي واحد من الجزأين ولا إثباته وإنما طبعها وحقيقتها الدلالة على التلازم المذكور

لكن إنما يؤتى بها للتلازم المتضمن نفي اللازم أو الملزوم أو تحققها ومن هنا نشأت الشبهة فلم يؤت بها لمجرد التلازم مع قطع النظر عن ثبوت الجزأين أو نفيهما فإذا دخلت على جزأين متلازمين قد انتفى اللازم منهما استفيد نفي الملزوم من قضية اللزوم لا من نفس الحرف

وبيان ذلك أن قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا لم يستفد نفي الفساد من حرف لو بل الحرف دخل على أمرين قد علم انتفاء أحدهما حسا فلازمت بينه وبين من يريد نفيه من تعدد الآلهة وقضية الملازمة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه فإذا كان اللازم منتف قطعا وحسا انتفى ملزومه لانتفائه لا من حيث الحرف فهنا أمران

أحدهما الملازمة التي فهمت من الحرف والثاني انتفاء اللازم المعلوم بالحس فعلى هذا الوجه ينبغي أن يفهم انتفاء اللازم والملزوم ب لو فمن هنا قالوا إن دخلت على مثبتين صارا منتفيين بمعنى أن الثاني منهما قد علم انتفاؤه من خارج فينتفي الأول لانتفائه وإذا دخلت على منفيين أثبتتهما لذلك أيضا لأنها تدخل على ملزوم محقق الثبوت من خارج فيتحقق ثبوت ملزومه كما في قوله لو لم تذنبوا فهذا الملزوم وهو صدور الذنب متحقق في الخارج من البشر فتحقق لازمه وهو بقاء النوع الإنساني وعدم الذهاب به لأن الملازمة وقعت بين عدم الذنب وعدم البقاء

لكن عدم الذنب منتف قطعا فانتفى لازمه وهو عدم الذهاب بنا فثبت الذنب وثبت البقاء وكذلك نفيه الأقسام الأربعة يفهم على هذا الوجه

وإذا عرف هذا فاللازم الواحد قد يلزم ملزومات متعددة كالحيوانية اللازمة للإنسان والفرس وغيرهما فيقصد المتكلم إثبات الملازمة بين بعض تلك الملزومات واللازم على تقدير انتفاء البعض الآخر فيكون مقصوده أن الملازمة حاصلة على تقدير انتفاء ذلك الملزوم الآخر فلا يتوهم المتوهم انتفاء اللازم عند نفي ملزوم معين فإن الملازمة حاصلة بدونه

وعلى هذا يخرجه لو لم يخف الله لم يعصه ولو لم تكن ربيبتي لما حلت لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت