فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 973

فائدة الأموال التي يأخذها القضاة

قال ابن عقيل الأموال التي يأخذها القضاة أربعة أقسام رشوة وهداية وأجرة ورزق الرشوة

حرام وهي ضربان رشوة ليميل إلى إحدهما بغير حق فهذه حرام عن فعل حرام على الآخذ والمعطي وهما آثمان ورشوة يعطاها ليحكم بالحق واستيفاء حق المعطي من دين ونحوه فهي حرام على الحاكم دون المعطي لأنها للاستقاذ فهي كجعل الآبق وأجرة الوكلاء في الخصومة وأما الهدية

فضربان هدية كانت قبل الولاية فلا تحرم استدامتها وهدية لم تكن إلا بعد الولاية وهي ضربان مكروهة وهي الهدية إليه ممن لا حكومة له وهدية ممن قد اتجهت له حكومة فهي حرام على الحاكم والمهدي وأما الأجرة

إن كان للحاكم رزق من الإمام من بين المال حرم عليه أخذ الأجرة قولا واحدا لأنه إنما أجرى له الرزق لأجل الاشتغال بالحكم فلا وجه لأخذ الأجرة من جهة الخصوم وإن كان الحاكم لا رزق له فعلى وجهين أحدهما الإباحة لأنه عمل مباح فهو كما لو حكماه ولأنه مع عدم الرزق لا يتعين عليه الحكم فلا يمنع من أخذ الأجرة كالوصي وأمين الحاكم يأكلان من مال اليتيم بقدر الحاجة

وأما الرزق من بيت المال فإن كان غنيا لا حاجة له إليه احتمل أن يكره لئلا يضيق على أهل المصالح ويحتمل أن يباح لأنه بذل نفسه لذلك فصار كالعامل في الزكاة والخراج

قلت أصل هذه المسائل عامل الزكاة وقيم اليتيم فإن الله تعالى أباح لعامل الزكاة جزءا منها فهو يأخذه مع الفقر والغنى والنبي منعه من قبول الهدية وقال هلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدي إليه أم لا // رواه البخاري ومسلم وابو داود // وفي هذا دليل على أن أهدي إليه في بيته ولم يكن بسببيه العمل على الزكاة جاز له قبوله فيدل ذلك على أن الحاكم إذا أهدى إليه من كان يهدي له قبل الحكم ولم تكن ولايته سبب الهدية فله قبولها

وأما ناظر اليتيم فالله تعالى أمره بالاستعفاف مع الغنى وأباح له الأكل بالمعروف مع الفقر

وهو إما اقتراض أو إباحة على الخلاف فيه والحاكم فرع متردد بين أصلين عامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت