فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 973

أريد بالتفضيل التفضل بالعلم فلا ريب أن عائشة أعلم وأنفع للأمة وأدت إلى الأمة من العلم ما لم يؤد غيرها واحتاج إليها خاص الأمة وعامتها

وإن أريد بالتفضيل شرف الأصل وجلالة النسب فلا ريب أن فاطمة أفضل فإنها بضعة من النبي وذلك اختصاص لم يشركها فيه غير إخواتها

وإن أريد السيادة ففاطمة سيدة نساء الأمة وإذا ثبتت وجوه التفضيل وموارد الفضل وأسبابه صار الكلام بعلم وعدل

وأكثر الناس إذا تكلم في التفضيل لم يفصل جهات الفضل ولم يوازن بينهما فيبخس الحق وإن انضاف إلى ذلك نوع تعصيب وهوي لمن يفضله تكلم بالجهل والظلم مسائل متنوعة في التفضيل

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن مسائل عديدة من مسائل التفضيل فأجاب فيها بالتفصيل الشافي

فمنها أنه سئل عن تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر أو العكس فأجاب بما يشفي الصدور فقال أفضلهما أتقاهما لله تعالى فإن استويا في التقوى استويا في الدرجة

ومنها أنه سئل عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل فقال أيام عشر ذي الحجة أفضل من ايام العشر من رمضان والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجده شافيا كافيا فإنه ليس من ايام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة وفيهما يوم عرفة ويوم النحر ويوم التروية وأما ليالي عشر رمضان فهي ليالي الاحياء التي كان رسول الله يحييها كلها وفيها ليلة خير من ألف شهر فمن أجاب بغير هذا التفصيل لم يمكنه أن يدلي بحجة صحيحة

ومنها أنه سئل عن ليلة القدر وليلة الإسراء بالنبي أيهما أفضل فأجاب بأن ليلة الإسراء أفضل في حق النبي وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى الأمة فحظ النبي الذي اختص به ليلة المعراج منها أكمل من حظه من ليلة القدر وحظ الأمة من ليلة القدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت