فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 973

وجه ثالث أن الحكمة غاية الفعل فهي متأخرة عنه تأخر الغايات عن وسائلها فالقدرة تتعلق بإيجاده والحكمة تتعلق بغايته فقدم الوسيلة على الغاية لأنها أسبق في الترتيب الخارجي

وأما قوله تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين ففيه معنى آخر سوى ما ذكره وهو أن الطهر طهران طهر بالماء من الأحداث والنجاسات وطهر بالتوبة من الشرك والمعاصي وهذا الطهور أصل لطهور الماء وطهور الماء لا ينفع بدونه بل هو مكمل له معد مهيأ بحصوله فكان أولى بالتقديم لأن العبد أول ما يدخل في الإسلام فقد تطهر بالتوبة من الشرك ثم يتطهر بالماء من الحدث

وأما قوله كل أفاك أثيم الشعراء 222 فالإفك هو الكذب وهو في القول والإثم هو الفجور وهو في الفعل

الكذب يدعو إلى الفجور كما في الحديث الصحيح إن الكذب يدعو إلى الفجور وإن الفجور يدعو إلى النار // رواه البخاري ومسلم // فالذي قاله صحيح

معنى ثان في قوله كل معتد أثيم وهو أن العدوان مجاوزة الحد الذي حد للعبد فهو ظلم في القدر والوصف وأما الإثم فهو محرم الجنس ومن تعاطى تعدي الحدود تخطى إلى الجنس الآخر وهو الإثم

معنى ثالث وهو أن المعتدي الظالم لعباد الله تعالى عدوانا عليهم والأثيم الظالم لنفسه بالفجور فكان تقديمه هنا على الأثيم أولى لأنه في سياق ذمه والنهي عن طاعته فمن كان معتديا على العباد ظالما لهم فهو أحرى بأن لا تطيعه وتوافقه

معنى رابع وهو أنه قدمه على الأثيم ليقترن بما قبله وهو وصف المنع للخير فوصفه بأنه لا خير فيه للناس وأنه مع ذلك معتد عليهم فهو متأخر عن المناع لأنه يمنع خيره أولا ثم يعتدي عليهم ثانيا ولهذا يحمد الناس من يوجد لهم الراحة ويكف عنهم الأذى وهذا هو حقيقة التصوف وهذا لا راحة يوجدها ولا أذى يكفه تقديم هماز على مشاء بنميم

وأما تقديم هماز على مشاء بنميم ففيه آخر غير ما ذكره وهو أن همزه عيب للمهموز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت