فهرس الكتاب
لو كان بخروجه قيمة لجاز للأب ان يخرجه عن ابنته الصغيرة بشيء من مالها كما يشترى لها عقارا أو غيرها بمالها
قلت وكان شيخنا أبو العباس بن تيمية رحمه الله ورضي عنه يضعف هذا القول جدا ويذهب إلى خروج البضع من ملكه متقوم ويحتج عليه بالقرآن قال لأن الله تعالى أمر المسلمين أن يردوا إلى من ذهبت امرأته إلى الكفار مهره إذا أخذوا من الكفار مالا بغنيمة أو غيرها فقال تعالى وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ومعنى عاقبتم أصبتم منهم عقبى وهي الغنيمة هذا قول المفسرين والمقصود أنه قال فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا وهو المهر وقال تعالى في هذه القصة واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم فأمر المسلمين أن يسألوا مهور نسائهم ويسأل الكفار مهور نسائهم اللاتي هاجرن وأسلمن ولو لا أن خروج البضع متقوم لم يكن لأحد الفريقين على الآخر مهرا واختلف أهل العلم في رد مهر من أسلم من النساء إلى أزواجهن في هذه القصة هل كان واجبا او مندوبا على قولين أصلهما أن الصلح هل كان قد وقع على رد النساء أم لا
والصحيح أن الصلح كان عاما على رد من جاء مسلما مطلقا ولم يكن فيه تخصيص بل وقع بصيغة من المتناولة للرجال والنساء ثم أبطل الله تعالى منه رد النساء وعوض منه رد مهورهن وهذه شبهة من قال إن حكم هذه الآية منسوخ ولم ينسخ منه إلا رد النساء خاصة وكان رد المهور مأمورا به والظاهر أنه كان واجبا لأن الله تعالى قال واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم فثبت أن رد المهور حق لمن يسأله فيجب رده إليه
قال الزهري ولولا الهدنة والعهد الذي كان بين رسول الله وبين قريش يوم الحديبية لأمسك النساء ولم يرد الصداق
وكذلك كان يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد فلما نزلت هذه الآية أقر المسلمون بحكم الله تعالى وأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين على نسائهم وأبي المشركون أن يقروا بحكم الله تعالى فيما أمر من رد نفقات المسلمين إليهم فأنزل الله تعالى وإن فاتكم شيء من أزواجهم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا فهذا ظاهر القرآن يدل على أن خروج البضع من ملك الزوج متقوم