فهرس الكتاب
فائدة رد الحق والتهاون
حذار حذار من أمرين لهما عواقب سوء
احدهما رد الحق لمخالفته هواك فإنك تعاقب بتقليب القلب ورد ما يرد عليك من الحق رأسا ولا تقبله إلا إذا برز في قالب هواك قال تعالى نقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لو لم يؤمنوا به أول مرة فعاقبهم على رد الحق اول مرة بأن قلب افئدتهم وأبصارهم بعد ذلك
والثاني التهاون بالأمر إذا حضر وقته فإنك إن تهاونت به ثبطك الله وأقعدك عن مراضيه وأوامره عقوبة لك قال تعالى فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين فمن سلم من هاتين الآفتين والبليتين العظيمتين فليهنه السلامة فائدة فتوى في طلاق
وقعت حادثة في أيام ابن جرير وهي أن رجلا تزوج امرأة فأحبها حبا شديدا وأبغضته بغضا شديدا فكانت تواجهه بالشتم والدعاء عليه فقال لها يوما أنت طالق ثلاثا لا تخاطبيني بشيء إلا خاطبتك بمثله فقالت له في الحال أنت طالق ثلاثا بتاتا فأبلس الرجل ولم يدر ما يصنع فاستفتى جماعة من الفقهاء فكلهم قال لا بد أن تطلق فإنه إن أجابها بمثل كلامها طلقت وان لم يحبها حنث وطلقت فإن بر طلقت وإن حنث طلقت
فأرشد به إلى ان جرير فقال لها امض ولا تعاود الأيمان واقم على زوجتك بعد أن تقول لها انت طالق ثلاثا إن أنا طلقتك فتكون قد خاطبتها بمثل خطابها لك فوفيت بيمينك ولم تطلق منك لما وصلت به الطلاق من الشرط
فذكر ذلك لابن عقيل فاستحسنه وقال وفيه وجه آخر لم يذكره ابن جرير وهو أنها قالت له انت طالق ثلاثا بفتح التاء وهو خطاب تذكير فإذا قال لها أنت بفتح التاء لم يقع به طلاق