فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 973

فائدة رد الحق والتهاون

حذار حذار من أمرين لهما عواقب سوء

احدهما رد الحق لمخالفته هواك فإنك تعاقب بتقليب القلب ورد ما يرد عليك من الحق رأسا ولا تقبله إلا إذا برز في قالب هواك قال تعالى نقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لو لم يؤمنوا به أول مرة فعاقبهم على رد الحق اول مرة بأن قلب افئدتهم وأبصارهم بعد ذلك

والثاني التهاون بالأمر إذا حضر وقته فإنك إن تهاونت به ثبطك الله وأقعدك عن مراضيه وأوامره عقوبة لك قال تعالى فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين فمن سلم من هاتين الآفتين والبليتين العظيمتين فليهنه السلامة فائدة فتوى في طلاق

وقعت حادثة في أيام ابن جرير وهي أن رجلا تزوج امرأة فأحبها حبا شديدا وأبغضته بغضا شديدا فكانت تواجهه بالشتم والدعاء عليه فقال لها يوما أنت طالق ثلاثا لا تخاطبيني بشيء إلا خاطبتك بمثله فقالت له في الحال أنت طالق ثلاثا بتاتا فأبلس الرجل ولم يدر ما يصنع فاستفتى جماعة من الفقهاء فكلهم قال لا بد أن تطلق فإنه إن أجابها بمثل كلامها طلقت وان لم يحبها حنث وطلقت فإن بر طلقت وإن حنث طلقت

فأرشد به إلى ان جرير فقال لها امض ولا تعاود الأيمان واقم على زوجتك بعد أن تقول لها انت طالق ثلاثا إن أنا طلقتك فتكون قد خاطبتها بمثل خطابها لك فوفيت بيمينك ولم تطلق منك لما وصلت به الطلاق من الشرط

فذكر ذلك لابن عقيل فاستحسنه وقال وفيه وجه آخر لم يذكره ابن جرير وهو أنها قالت له انت طالق ثلاثا بفتح التاء وهو خطاب تذكير فإذا قال لها أنت بفتح التاء لم يقع به طلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت