فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 973

يسير يومين وأن عبد الله امتثل أمره ففتح الكتاب بعد اليومين فقرأه // إسناده مرسل // الحديث فيه من الفقه جواز الشهادة على الكتاب الذي لا يدري ما فيه بل أذا قال هذا كتاب فاشهد علي بما فيه جازت الشهادة وهي مسألة خلاف مشهورة وتسمى شهادة التقليد ويدل عليها أيضا أن النبي يبعث كتبه إلى الملوك والنواحي ولا يقرأها على من يبعثها معه بل يقول هذا كتابي فأوصله إلى فلان

وكذلك عمل به خلفاؤه من بعده وفيه جواز تراخي القبول عن الإيجاب فإن في هذا الكتاب أن اقرأه ولا تكره أحدا فمن أجابك فامض به حتى تنزل نخلة وفيه مسألة بديعة وهي جواز العقد والتولية على أمر مجهول حال العقد يتبين في ثاني الحال فائدة الندم والشفاعة

قو النبي أنشدته قتيلة بنت الحارث شعرها المعروف ترثي به إخاها النضر لو سمعت هذا قبل قتله لم أقتله ليس فيه الندم على قتله فإنه لم يقتله إلا بالحق ولكن كان رحيما يقبل الشفاعة ويمن على الجاني فمعناه لو شفعت عندي بما قالت قبل أن اقتله لقبلت شفاعتها وتركته

وقريب من هذا قوله لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لما سقت الهدى ولجعلتها متعة // رواه البخاري ومسلم والنسائي // ليس فيها ندامة على أفضل مما أتى به من النسك فإن الله لم يكن ليختار له إلا أفضل الأنساك وأعلاها ولكن كان لمحبة تآلف قلوب أصحابه وموافقتهم وتطييب نفوسهم بأن يفعل كما فعلوا ود لو أنه مما احلوا ولكن منعة سوق الهدي وعلى هذا فيكون الله تعالى قد اختار له أفضل الأنساك بفعله وأعطاه ما تمناه من موافقة أصحابه وتآلف قلوبهم بنيته ومناه فجمع له بين الأمرين وهذا هو اللائق به صلوات الله تعالى وسلامة عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت