فهرس الكتاب
أحدها أن يكون المراد أنهما مني بمنزلة السمع والبصر
والثاني يريد أنهما من دين الإسلام بمنزلة السمع والبصر من الإنسان فيكون الرسول بمنزلة القلب والروح وهما بمنزلة السمع والبصر من الدين وعلى هذا فيحتمل وجهين أحدهما التوزيع فيكون أحدهما بمنزلة السمع والآخر بمنزلة البصر والثاني الشركة فيكون هذا التنزيل والتشبيه بالحاستين ثابتا لكل واحد منهما فكل منهما بمنزلة السمع والبصر فعلى احتمال التوزيع والتقسيم تكلم الناس أيهما هو السمع وأيهما هو البصر وبنوا ذلك على أي الصفتين أفضل فهي صفة الصديق والتحقيق أن صفة البصر للصديق وصفة السمع للفاروق ويظهر لك هذا من كون عمر محدثا كما قال النبي قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر // رواه مسلم // والتحديث المذكور هو ما يلقى في القلب من الصواب والحق وهذا طريقه السمع الباطن وهو بمنزلة التحديث والإخبار في الأذن وأما الصديق فهو الذي كمل مقام الصديقية لكمال بصيرته حتى كأنه قد باشر بصره مما أخبر به الرسول ما باشر قلبه فلم يبق بينه وبين إدراك البصر إلا حجاب الغيب فهو كأنه ينظر إلى ما أخبر به من الغيب من وراء ستوره وهذا لكمال البصيرة وهذا أفضل مواهب العبد وأعظم كراماته التي يكرم بها وليس بعد درجة النبوة إلا هي ولهذا جعلها سبحانه بعدها فقال ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين النساء 69 وهذا هو الذي سبق به الصديق لا بكثرة صوم ولا بكثرة صلاة وصاحب هذا يمشي رويدا