فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 973

يتعوض عنها بغيرها وهي إنما تراد للشهوة وأما الأقارب من الآباء والأبناء والإخوان فلا عوض عنهم ويرادون للنصرة والدفاع وذلك مقدم على مجرد الشهوة ثم ذكر القرابة البعيدة خامسا وهي العشيرة وبنو العم فإن عشائرهم كانوا بني عمتهم غالبا وإن كانوا أجانب فأولى بالتأخير ثم انتقل إلى ذكر الأموال بعد الأقارب سادسا ووصفها بكونها مقترفة أي مكتسبة لأن القلوب إلى ما اكتسبته من المال أميل وله أحب وبقدره أعرف لما حصل له فيه من التعب والمشقة بخلاف مال جاء عفوا بلا كسب من ميراث أو هبة أو وصية فإن حفظه للأول ومراعاته له وحرصه على بقائه أعظم من الثاني والحس شاهد بهذا وحسبك به ثم ذكر التجارة سابعا لأن محبة العبد للمال أعظم من محبته للتجارة التي يحصله بها فالتجارة عنده وسيلة إلى المال المقترف فقدم المال على التجارة تقديم الغايات على وسائلها ثم وصف التجارة بكونها مما يخشى كسادها وهذا يدل على شرفها وخطرها وأنه قد بلغ قدرها إلى أنها مخوفة الكساد ثم ذكر الأوطان ثامنا آخر المراتب لأن تعلق القلب بها دون تعلقه بسائر ما تقدم فإن الأوطان تتشابه وقد يقوم الوطن الثاني مقام الأول من كل وجه ويكون خيرا منه فمنها عوض

وأما الآباء والأبناء والأقارب والعشائر فلا يتعوض منهما بغيرها فالقلب وإن كان يحن إلى وطنه الأول فحنينه إلى آبائه وأبنائه وزوجاته أعظم فمحبة الوطن آخر المراتب وهذا هو الواقع إلا لعارض يترجح عنده إيثار البعيد على القريب فذلك جزئي لا كلي فلا تناقض به وأما عند عدم العوارض فهذا هو الترتيب المناسب والواقع

وأما آية آل عمران فإنها لما كانت في سياق الإخبار بما زين للناس من الشهوات التي آثروها على ما عند الله واستغنوا بها قدم ما تعلق الشهوة به أقوى والنفس إليه أشد سعرا وهو النساء التي فتنتهن أعظم فتن الدنيا وهي القيود التي حالت بين العباد وبين سيرهم إلى الله ثم ذكر البنين المتولدين منهم

فالإنسان يشتهي المرأة للذة والولد وكلاهما مقصود له لذاته ثم ذكر شهوة الأموال لأنها تقصد لغيرها فشهوتها شهوة الوسائل وقدم أشرف أنواعها وهو الذهب ثم الفضة بعده

ثم ذكر الشهوة المتعلقة بالحيوان الذي لا يعاشر عشرة النساء والأولاد فالشهوة المتعلقة به دون الشهوة المتعلقة بها وقدم أشرف هذا النوع وهو الخيل فإنها حصون القوم ومعاقلهم وعزهم وشرفهم فقدمها على الأنعام التي هي الإبل والبقر والغنم ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت