فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 973

وقرن بين الملك والحمد على عاداته تعالى في كلامه فإن اقتران أحدهما بالآخر له كمال زائد على الكمال بكل واحد منهما فله كمال من ملكه وكمال من حمده وكمال من اقتران أحدهما بالأخر فإن الملك بلا حمد يستلزم نقصا والحمد بلا ملك يستلزم عجزا والحمد مع الملك غاية الكمال

ونظير هذا العزة والرحمة والعفو والقدرة والغنى والكرم فوسط الملك بين الجملتين فجعله محفوفا بحمد قبله وحمد بعده ثم عقب هذا الحمد والملك باسم الحكيم الخبير الدالين على كمال الإرادة وأنها لا تتعلق بمراد إلا لحكمة بالغة وعلى كمال العلم وأنه كما يتعلق بظواهر المعلومات فهو متعلق ببواطنها التي لا تدرك إلا بخبره فنسبة الحكمة إلى الإرادة كنسبة الخبرة إلى العلم فالمراد ظاهر والحكمة باطنة والعلم ظاهر والخبرة باطنة فكمال الإرادة أن تكون واقعة على وجه الحكمة وكمال العلم أن يكون كاشفا عن الخبرة فالخبرة باطن العلم وكماله والحكمة باطن الإرادة وكمالها فتضمنت الآية إثبات حمده وملكه وحكمته وعلمه على أكمل الوجوه ثم ذكر تفاصيل علمه بما ظهر وما بطن في العالم العلوي والسفلي فقال يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها سبأ 2 ثم ختم الآية بصفتين تقتضيان غاية الإحسان إلى خلقه وهما الرحمة والمغفرة فيجلب لهم الإحسان والنفع على أتم الوجوه برحمته ويعفو عن زلتهم ويهب لهم ذنوبهم ولا يؤاخذهم بها بمغفرته فقال وهو الرحيم الغفور سبأ 2 فتضمنت هذه الآية سعة علمه ورحمته وحكمه ومغفرته

وهو سبحانه يقرن بين سعة العلم والرحمة كما يقرن بين العلم والحلم فمن الأول قوله ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما غافر 7 ومن الثاني والله عليم حليم النساء 12 فما قرن شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم ومن رحمة إلى علم

وحملة العرش أربعة اثنان يقولان سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك واثنان يقولان سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك

فاقتران العفو بالقدرة كاقتران الحلم والرحمة بالعلم لأن العفو إنما يحسن عند القدرة وكذلك الحلم والرحمة إنما يحسنان مع العلم وقدم الرحيم في هذا الموضع لتقدم صفة العلم فحسن ذكر الرحيم بعده ليقترن به فيطابق قوله ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت