هُمُ الذينَ على سِيمائِهِم ركضَتْ *** أغلَى النجومِ وَشَعَّ المَوسِمُ الخَصِبُ
تأبى الأَعِنَّةُ إِلاَّ في أَكُفِّهِمُ *** والخَيلُ إلاَّ إذا ما فَوقَهَا رَكِبوا
فبعدَ تَوفيقِ اللهِ عزَّ وَجَلَّ وتَسديدهِ للآراء، وتثبيتِهِ للأفئدةِ والأقدام، بدأَت ملامِحُ النصرِ تتجلّى لكلِّ مسلم، وأضحت شمس الحقِّ تعلو شيئًا فشيئًا، وجيوشُ الباطلِ تتخبَّطُ في وحلٍ من النكائبِ والمصائِب التي صُبَّتْ عليها صبًّا بفضلِ اللهِ وعِزَّتِهِ وقُدرَتِه. وغدَتْ اعترافاتُهُم بالهزائِمِ وإقرارهُم بالانكسار لا يكادُ يخلو منها يومٌ، وهُم هائمون على وجوههم يبحثون لهُم عن مخرجٍ مما هُم فيه من الأزمات المتتاليات. فلله الحمدُ والمِنَّة.
وإنَّ المرءَ لَيستشعِرُ بِحَقٍّ قولَ الله الكريمِ المَنَّان، والغُمَّةُ لم تنكشِف بعد:
{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال:26]
فالمجاهدون -بحمد الله تعالى- هُنا في أفغانستان في انتصاراتٍ متتالية وفُتوحاتٍ متتابعة، وقد أضحى حالُهم خيرًا مما كانوا عليه بكثير، وأصبحوا يتقصَّدون الأعداء من النصارى والمرتدّين في عُقرِ مراكزهِم بالعمليات الاستشهادية والهُجومات المباغتة والاقتحامات الواسعة والكمائن المُحكَمة والقصف المُرَكَّز.
والمُجاهِدونَ -بِفضلِ الله- في صبرٍ ومُصابرة، واجتهادٍ ومُثابَرة، وهُم عازمون على أن يكون هذا الشتاءُ جحيمًا على الكفَرة، لن ينعَموا فيهِ بهدوءٍ ولا اطمئنانٍ ولا دِفء، وسيُحاولونَ بِقُصارى جُهدِهِم تحمُّلَ شدائدِ البرد ليستمرّوا في عمليّاتهم، حتى لا يتمكَّنَ الكَفَرَة من ترتيب أوضاعهم وإعادة رصّ صفوفهم المتهالكة المتهاوية.
وعلى العموم فإنَّ أوضاعهم تسيرُ إلى الأحسن، وبشائر الفتح والتمكين قد أضحى الجميعُ يستشعِرُها، وهذه بشائر أحببنا أن نُتحِفَ بها شيخَنا الكريم، حفظه الله تعالى ورَعاه ورفعَ قَدرَهُ وأَعلاه، وذلك لِما عَلِمنا من حِرصهِ الشديد على معرفة أخبار المجاهدين والاطّلاع على أوضاعهم والاعتناء بهمومهم، مُمتثلًا بذلك قولَ نبيِّنا صلى الله عليه وسلَّم: (مَثَلُ المؤمنين في توادّهم وتراحُمِهم وتعاطُفهم مَثَلُ الجَسَد إذا اشتكى منه عُضو تداعى له سائر الجسد بالسّهرِ والحُمّى) . نسأل الله أن يبارك فيكم وفي علمكُم وعُمُرِكُم.
ولكن شيخَنا الكريم وفّقكم الله ورَفَعَ قَدرَكُم، لا نُخفي عليكُم أنَّ أعظمَ ما يُعانيه المجاهدون في ساحات الجهاد هو قِلَّة -إن لم نَقُل انعدام- العلماء العاملين الصادقين الذين كان ينبغي أن يكونوا جنبًا إلى جنبٍ مع أبنائهم، يَنهلونَ من معينهم ويأخذون من عِلمهم، ويغترفون من آدابهم، ويسترشدون بتوجيهاتهم وينضبطون بفتاواهم، فالمجاهدون -بفضل الله وحده- يثقون بلا شكّ في أمثالكم من الصادعين بالحق، وهُم مُحِبّون لكُم، مُوَقِّرونَ لجنابكم، وربما لا تعلمون أيَّ تأثيرٍ يقعُ في قلوبهم حينما يبلغهم عنكُم عِباراتُ تأييدٍ ودعمٍ ومُناصَحة، فكيفَ إذا كُنتُم بجانبهم يَرونَكُم وترونَهُم، ويستمعون، ومن غير وسيط، لنصائحكم. ووالله لتجدنَّ -شيخنا الكريم- في