فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 967

رجعت عليه"، يعني إذا كفّر الإنسان أخاه المسلم فإذا كان هذا المُكفّر حقيقي يعني يستحق التكفير فذاك هو وإلا فرجع الأمر على قائله واختلف العلماء في معنى هذا الحديث على سبعة أو ستة أقوال."

فالمقصود هنا أن المسلم لا ينادي ولا ينبز أخاه المسلم بلقب يكرهه.

وقال الله عز وجل {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} ، يعني قبح الاسم الذي هو الفسوق بعد أن تتصفوا بالإيمان، هذا يحتمل معنيين كما ذكر العلماء، إما أنه بئس أن تصف أخاك المسلم بالفسوق بعد أن اتصف بالإيمان، وإما أنك أنت بمناداتك لأخيك المسلم بلقبٍ يكرهه قد أوقعت نفسك في الفسق، فبئس ما أوقعت نفسك فيه بعد إيمانك وبعد صلاحك.

{بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ، يعني فمن بلغه هذا ولم يتب عن هذه المعاصي ولم يقلع عنها فقال الله عز وجل {فَأُولَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ، جاء بصيغة الحصر كأنه لا ظالم إلا من فعل هذا، وهذا يدلنا على عظم هذه الأفعال {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} وهذه الأعمال كما نعلم هي من حقوق العباد فالتوبة منها تحتاج إلى ماذا؟ إلى أن يُسقط الإنسان حقه، فلذلك الإنسان الذي يحتقر أخاه المسلم أو الذي ينادي أخاه المسلم أو الذي يلمز أخاه المسلم هذا يحتاج إلى توبة صادقةٍ لله عز وجل يندم فيها ويعزم فيها على عدم الرجوع ويقلع عن ما فعل ويدعو لأخيه في ظهر الغيب.

ونقف عند هذه الآية وغدًا إن شاء الله نتكلم عن الآية الأخرى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدهِ الله فلا مضلَّ له ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله ولو كره الكافرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت