بسم الله الرحمن الرحيم
(كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وآله وصحبه وبعد:
فضمن قائمة الجرائم المتسلسلة التي يقدمها الغرب الصليبي من حين إلى حين كهدية حضارية تتناسب مع ديمقراطيته وشعاراته وقيمه! رجعت القضية القديمة الحديثة إلى الواجهة لتكون خنجرًا جديدًا مسمومًا ممكنًا في جسم أمتنا الإسلامية الممزق, فالكل سمع بتلك الجريمة النكراء التي لم نجد في قاموس الأوصاف والأعراف ما تستحقه ويليق بها وذلك لفرط بشاعتها وخستها ودناءتها, الجريمة البشعة التي قامت بها خمس ممرضات بلغاريات مع طبيبٍ فلسطيني فحقنوا ما يزيد على أربعمئة طفل ليبي بمرض الإيدز في إحدى مستشفيات بن غازي, حقنٌ تحمل البغضاء الكامنة والأحقاد الدفينة والإجرام المتأصل, تلك الجريمة التي تدل على انسلاخٍ تامٍ من كل القيم البشرية وتنم عن قلوبٍ تجسد فيها الحقد في أبشع صوره, وظهرت الكراهية في أقبح حالاتها والتي أصبح فيها القتل يمارس فيها بأنذل الطرق لتكون هذه الحادثة عنوانًا بارزًا يعرفنا بقيم الغرب وحضارة الغرب وحقيقة الغرب أيضًا!!
جريمةٌ لم ترتكبها جيوشهم التي ألِفت الإجرام وعودتنا بأبشع الصور منه, إنما ارتكبها من قطع آلاف الكيلومترات لتمريض الناس وتطبيبهم وعلاجهم -هكذا زعموا! - فإذا بالممرضات ينقلبن سفاحات وقاتِلات بدمٍ بارد ونفوسٍ شريرة وقلوب حاقدة (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ) .
جريمةٌ لم تكن أسلحة التدمير فيها الـ ( B 52) و الـ ( F 16) ولم تلقَ فيها قذائف السبعة طن المدمرة أو توجه فيها الصواريخ الذكية والتي يؤدي ذكاؤها دائمًا لقتل المئات من النساء والأطفال والشيوخ ليُقال لنا بعد كل مذبحة ومجزرة أن الحرب لا يمكن أن تخلو من الأخطاء! إنما كان السلاح القاتِل الفاتك في هذه الجريمة حقن كان من المفترض أن تحمل الدواء وتضم العلاج فإذا بها تدفع في أجسام الأطفال البريئين السم القاتل وتجرعهم الآلام الدائمة وتسقيهم الموت البطيء.
جريمة لم تكن ساحاتها جبال تورا بورا ولا شوارع وبيوت الفلوجة وتلعفر لتشن على أهلها حربًا تأكل الشجر والحجر وتُذيب الصخر والبشر تحت دعوى وجود إرهابيين في المنطقة وهي دعوى كافية عند الغرب المتحضر لاستحلال إبادة القرى بسكانها وإنما كانت ساحة الإجرام مستشفى يقصده الناس طلبًا للعلاج وبحثًا عن الدواء وفِرارًا من الأمراض فإذا بالمستشفى يصبح مجزرة يخرج منه الصحيح مريضًا والمريض ميتًا! جريمة لم تُشن على أُناس