والسلاح بأيديهم وهم يدافعون عن أنفسهم ليقول لنا إعلام الكذب والنفاق والتزوير إن المقتولين ممن يُشتبه بأنهم متطرفون يخططون لشن عمليات إرهابية كما يسمونها, إنما شُنّت هذه الحرب -وأسميها حربًا وبأقبح صورها- على أطفالٍ يحملون البراءة والصفاء في قلوبهم ونفوسهم هذه هي صورة الجريمة مختصرة وإن كانت الكلمات لتعجز حقًا عن التعبير في وصفها, فهل رأى العالم حِقدًا أشد من حقدهم وهل سمعتم بفعلة هي أبشع وأفظع من فعلتهم وهل مر على أحد همجية بلغت مستوى همجيتهم, وهل خطر ببال أحد أن يبلغ الإجرام إلى هذا المبلغ المنحط.
إن من يعرف حقيقة هؤلاء الكفرة الحاقدين ولم ينخدع بزخارف القول وبهرجة الشعارات وأكاذيب الدعايات لن يُفاجأ بمثل هذا لأن القرآن لخص لنا هذه القائمة الطويلة من الجرائم المتتابعة في آية واحدة كشف بها حقيقتهم وأظهر مكنونات نفوسهم ودقق الوصف لأعمالهم (إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) لقد عودنا الغرب الصليبي الكافر بالتبجح المستمر بأنهم أفضل المجتمعات وأرقى الحضارات وأكثرهم حفاظًا على حقوق الإنسان -بل الحيوان! - وإن العالم لن يخرج من أزماته إلا بقفو آثارهم في الديمقراطية والتحضر والتقدم حذو القذة بالقذة, فماذا كان موقف حضارتهم ونِتاج ديمقراطيتهم إزاء هذه الجريمة البشعة؟
هل سمعتم طاغية واحدًا من طغاتهم أو مؤسسة حقوقية واحدة من مؤسساتهم أو منظمة خيرية واحدة من منظماتهم أو هيئة مستقلة واحدة من هيئاتهم هل سمعتموها لا أقول نددت أو استنكرت أو شجبت بل تحدثت ولو من طرف خفي عن هؤلاء الأطفال الضحايا وذكرت شيئًا من معاناتهم ومعاناة أهليهم أو ذرفت عليهم دموع الرأفة والرحمة والتعاطف؟! فبدلًا من ذلك كله راحوا وبغير حياءٍ ولا وجل يظهرون تعاطفهم وتعاضدهم للذئاب القاتلة وهي تنهش الضحية بأسنانها وتمزقها بمخالبها غير عابئين بجراحات الضحايا النازفة ولا لصرخاتهم المتعالية ولا لمعاناتهم المتتالية فوجهوا كل جهودهم لإبداء التعاطف والرحمة لتلك الذئاب لا لشيء إلا لأنهم ذئاب مثلها, (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) فمال أمريكا وقضية خمس ممرضات بلغاريات مغمورات حتى يتعهد رئيسهم المغرور بالسعي لإطلاق سراحهن؟! هكذا لإطلاق سراحهن لا لتقديمهن لقضائهم العادل المزعوم فلن يقبلوا إلا بإطلاق سراحهن و لتكن جريمتهن ما كانت, ليذهب أكثر من أربعمئة طفل إلى الجحيم ولتمت عائلاتهم وذووهم بغيظهم! ومالبريطانيا العجوز وهؤلاء المجرمات حتى يعبر كلبهم عن بالغ أساه وحزنه للأحكام الصادرة بحقهن وتعهده ببذل ما يستطيع لإطلاق سراحهن؟ إنها العقيدة النصرانية التي تشد بعضهم لبعض وهو تعبيرٌ مجسد لدوافع العداء والبغضاء للإسلام والمسلمين, فلم يساعدهم نفاقهم ودجلهم وتمويههم لأن يتخذوا موقفًا سوى هذا الموقف الذي عروا وعرّفوا به أنفسهم لمن لم يكن يعرفهم وليست قضية هؤلاء الأطفال -أطفال الإيدز- هي أول قضية يتعامل فيها الغرب بهذه الازدواجية بل إن سياسة الكيل بمكيالين خاصة حينما يكون الضحية أحد المسلمين صار هو السمة البارزة لسياساتهم ومواقفهم وقراراتهم, فتلك فلسطين وما أدراك ما فلسطين والتي تُحصد فيها أرواح العشرات من النساء والأطفال والرجال العزّل على أيدي اليهود المجرمين ورغم ذلك كله فما زاد الغرب الصليبي أهل فلسطين إلا حِصارًا قاتلًا وتأييدًا مستميتًا للصهاينة السفاحين فحينما يُقتل جندي واحد من دولة بني صهيون ولا يلبث الخبر أن يلبث مسامعهم حتى يبادروا بالاستنكار والتنديد والشجب وتقديم العزاء لأسرة الضحية! نعم ضحية في قاموسهم, أما إذا جُرِفت الأراضي بما فيها ودُكّت البيوت بساكنيها ونُسِفت