أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يُضلل فلا هادي له, وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين, بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمّة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.
ثم أما بعد:
فإن الموطن أيها الإخوة ليس موطن كلام, فالعبارات تعجز عن أن تُسطر شيئًا مما سطره هؤلاء الرجال الأبطال الجبال بدمائهم, فأنّا للكلمات أو العِبارات أن تؤدي ما في نفسي وما أجده في قلبي وأنا أجلس بين جبلين عظيمين من جبال الإسلام الذين ما وجدوا شيئًا أغلى من نفوسهم ليقدموه فِداء لدين الله عز وجل, إننا نجلس في هذه الجلسة مع من أيها الإخوة؟ نجلس مع شهداء, هذه الصفة هو ذا الاسم العظيم الذي اختاره الله سبحانه وتعالى لمن تكون نهايته كنهاية هؤلاء, الله عز وجل هو الذي سمّاهم شهداء والله عز وجل هو الذي أخبرنا خبرًا يقينيًا لا ريب فيه أنهم أحياء ولو تكلموا أمامنا والله لقالوا: إنا قد لقينا ربنا فرضي الله عنا ورضينا عنه.
فيا أيها الإخوة:
لا شك أن قلوبنا مليئة بالحزن وبالأسى فهؤلاء هم إخواننا وأحبابنا ورفقاؤنا الواحد منا يتمنى أن يفديهم بدمه والله, وبفضل الله وبمنة الله عز وجل لا يجمعنا معهم رابطة قومية مقيتة ولا وطنية خبيثة مُنتنة إنما ربطنا بهم شيء واحد, هو الذي قدموا دماءهم من أجله, ما هو؟
"لا إله إلا الله محمد رسول الله"
فيا أيها الإخوة:
هؤلاء هم أحياء كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى (وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ) الله عز وجل لم يرض لهؤلاء أن يُوصفوا بصفة الموت أن يقال لهم أموات, بل هم أحياء عند الله عز وجل يُرزقون وفرحين بما آتاهم الله سبحانه وتعالى من فضله.
عن مسروق رضي الله تعالى عنه قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا) والحديث في صحيح مسلم, قال: إنا قد سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إن أرواحهم في أجواف طيرٍ خضرٍ تسرح من الجنة حيث شاءت, فاطلع عليهم ربهم اطلاعة فقال هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: وأي شيء"