فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 967

"لست بالخب ولا الخب يخدعني".. ردًا على وثيقة الترشيد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد ..

أمة الإسلام:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , فلا تزال عصبة الحق وطائفة الجهاد في صراع مستمر متنوع مع أعداء الإسلام بمختلف مللهم وتعدد نحلهم , من يهود حاقدين ونصارى مستكبرين ومرتدين خائبين خائنين , ولا يكاد يمر على أمتنا يومٌ إلا وتزداد المعركة استعارًا وضراوة , هذا مع تعدد جبهاتها واختلاف أساليبها ووسائلها.

وما أن يكتشف أعداء ديننا أنهم فشلوا في طريقةٍ من طرق محاربتهم للإسلام والمسلمين عمومًا والمجاهدين خصوصًا حتى توحي إليهم شياطينهم ولوج بابٍ جديدٍ لعلهم يصلون من خلاله إلى مبتغاهم الذي يريدونه ولا يريدون شيئًا سواه, ألا وهو تخلينا عن ديننا ورجوعنا على أعقابنا بعد إذ هدانا الله , كما أخبرنا بذلك العليم بذات صدورهم حيث قال سبحانه: (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا) , وقال عز وجل: (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) , وقال سبحانه: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء) .

فهما طريقان واضحان لا خفاء فيهما ولا التباس بينهما , طريق الحق ونهج الهدى الذي اختاره الله لنا وهدانا إليه , وطريق الميل والأهواء والروغان والشهوات , الذي يسلكه ويدعو إليه هؤلاء الزائغون قال الله تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) .

فمساعيهم كلها تصب نحو سلخنا من ديننا وإبعادنا عن شريعتنا لنكون نحن وهم في الكفر سواء , وما من طريقٍ يسيرون عليه أو يدعون إليه أو يزينونه لنا إلا ومرادهم به إيصالنا إلى هذه الغاية أعاذنا الله منها ومن مكرهم وكيدهم.

إذًا ونحن نواجه أعداءنا في أي جبهة من جبهات الصراع معهم علينا أن نضع هذه الحقيقة القرآنية القاطعة نصب أعيننا , وأن نعيها تمام الوعي فلا نغتر بتلبيساتهم , ولا ننخدع بزخرف أقوالهم , ولا ننساق وراء مزاعمهم وتمويهاتهم , وأن نكون يقظين فطنين حذرين تجاه كل الجبهات التي نواجههم فيها , سواء كانت جبهةً عسكريةً قتالية أم فكريةً منهجية أم إعلامية أم اقتصادية أم سلوكية أخلاقية , فهؤلاء الكفرة مهما تظاهروا بالوداعة وتكلفوا في دعوى الحرص , ورفعوا شعارات التسامح والتصافح فالحقيقة التي يخفونها والتي تأصلت في قلوبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت